كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - الفاضل الهندي - الصفحة ٢٥٢ - البحث الثالث فيما يتعلّق بتعارض البيّنات
و قيل في السرائر [١]: يقدّم الخارج أيضاً لعموم «البيّنة على المدّعي و اليمين على المدّعى عليه».
و لو كانت العين في يد ثالث قضي بأكثرهما عدالةً، فإن تساويا فأكثرهما عدداً، فإن تساويا اقرع، فمن خرج اسمه احلف و قضي له، فإن نكل احلف الآخر و قضي له، و إن نكلا قسّمت بينهما بالسويّة.
و قيل في المبسوط [٢]: يقضى بالقرعة إن شهدتا بالملك المطلق، و يقسّم إن شهدتا بالمقيّد، و لو قيّدت إحداهما قضي بها و قد مضى جميع ذلك.
و لو أقرّ الثالث بالعين لأحدهما فالوجه أنّه كاليد تقدّم على قيام البيّنتين أو تأخّر، لقيام المعنى القائم في اليد بها، و جزم به في المقصد السابع. و يحتمل العدم بعد إقامة البيّنتين، لكشفهما عن أنّ يد المقرّ مستحقّة للإزالة فإقراره كإقرار الأجنبيّ. و على الأوّل يترجّح البيّنة فيه أي له أو في هذا الموضع، و الترجيح إمّا لمن صدّقه أو للآخر بناءً على ترجيح الداخل أو الخارج.
و القسمة عند التعارض إنّما تجري فيما يمكن فرضها فيه و هو كلّ ما يمكن فيه الشركة كالأموال و إن امتنعت قسمتها فعلًا كالجوهرة و العبد، أمّا ما لا يمكن الشركة فيه فلا، كما لو تداعيا الزوجيّة أو النسب فإنّه يحكم فيه بالقرعة قطعاً، كما نصّ عليه في مرسل داود بن أبي يزيد العطّار عن الصادق (عليه السلام) في رجل كانت له امرأة فجاء رجل بشهودٍ فشهدوا أنّ هذه المرأة امرأة فلان، و جاء آخرون فشهدوا أنّها امرأة فلان، فاعتدل الشهود و عدلوا، قالا: يقرع بين الشهود فمن خرج سهمه فهو المحقّ و هو أولى بها [٣].
و إذا تكاذبت البيّنتان صريحاً بحيث لا يمكن التوفيق بينهما و لو بتأويلٍ بعيد مثل أن تشهد إحداهما على القتل في وقتٍ و تشهد الاخرى
[١] السرائر: ج ٢ ص ١٦٨.
[٢] المبسوط: ج ٨ ص ٢٥٨.
[٣] وسائل الشيعة: ج ١٨ ص ١٨٤ ب ١٢ من أبواب كيفيّة الحكم ح ٨.