كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - الفاضل الهندي - الصفحة ١١٦ - الفصل الأوّل في الحلف
التوراة الرجم على من احصن؟ [١]. و في اخرى: اذكّركم باللّٰه الّذي نجّاكم من آل فرعون و أقطعكم البحر و ظلّل عليكم الغمام و أنزل عليكم المنّ و السلوى، تجدون في كتابكم الرجم؟ فقال ابن صوريا: ذكّرتني بعظيم و لا يسعني أن اكذّبك [٢].
و لو امتنع الحالف من التغليظ قولًا لم يجبر عليه للأصل من غير معارض، و لكراهة أصل اليمين بالنسبة إليه فالتغليظ أولى، و لقوله (عليه السلام): من حلف له باللّٰه فليرض و من لم يرض فليس من اللّٰه [٣]. أمّا بالزمان و المكان فيجبر عليهما، فإنّ اليمين حقّ للمدّعي لا يحلف إلّا إذا حلّفه، و المستحلف هو الحاكم فأينما يحلّفه وجب عليه الحلف.
قال في المبسوط: و لا يجلب رجل إلى مكّة و المدينة ليستحلف، بل يستحلفه الحاكم في الموضع الشريف في مكانه، فإن امتنع بجند أو لعزّ استحضره الإمام ليستحلفه في المكان الأشرف، اللّهمّ إلّا أن يكون بالقرب من موضعه و قيل: بلد الإمام قاضٍ يقدر عليه فيستحضره ذلك القاضي و يستحلفه في المكان الشريف [٤].
و لا تحلّ يمينه و لا تنحلّ باختيار المستحلف التغليظ لو حلف على تركه لانعقاد يمينه فإنّه على ترك المكروه و إن استحبّ للحاكم التغليظ، و لا دليل على جواز الحلّ منه أو من الحاكم، و حقّ المستحلف متأخّر عن لزوم اليمين. و ما ورد من أنّ طروّ أولويّة المحلوف على تركه يبيح الحلّ [٥] لا يجدي، إذ لا أولويّة للحالف. و احتمال عدم انعقاد اليمين لاستحباب التغليظ في غاية الضعف. أمّا التغليظ القوليّ فقد عرفت أنّه لا يجبر عليه بلا يمين فمعها أولى و من اشترط من العامّة التغليظ بالمكان [٦] ألزمه الحنث.
[١] مجمع البيان: ج ٣ ص ١٩٣.
[٢] سنن أبي داود: ج ٣ ص ٣١٣ ح ٦٢٦.
[٣] وسائل الشيعة: ج ١٦ ص ١٢٤ ب ٦ وجوب الرضا باليمين الشرعية ح ١.
[٤] المبسوط: ج ٨ ص ٢٠٤.
[٥] وسائل الشيعة: ج ١٦ ص ١٤٥ ب ١٨ من كتاب الأيمان.
[٦] المجموع: ج ٢٠ ص ٢١٧.