كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - الفاضل الهندي - الصفحة ١١٣ - الفصل الأوّل في الحلف
الرجل و المرأة و ثبوتها عليهم بعد الكمال، و فهم الحياة، لأنّ الميّت لا يصلح للدعوى عليه، و إنّما يطلق في حقّه توسّعاً، و يجوز تعميم المدّعى عليه و إرجاع الدعوى على الميّت إليها على الوارث، و يقال فيمن لا وارث له: لا مدّعى عليه؛ و يحتمل أن يريد أنّ الإحلاف بما يكون أردع ثابت في كلّ مدّعى عليه. إذ قد يكون من المسلمين من لا يرتدع من الحلف باللّٰه و يرتدع من الحلف بالقرآن أو ابنه أو أبيه، و لكن لم يقل بذلك أحد و لا دلّ عليه دليل إلّا اعتبار ضعيف لا عبرة به. و قد ورد أنّه جاء النبيّ صلى الله عليه و آله رجلان حضرمي و كندي فادّعى الحضرمي على الكندي و لم يكن له بيّنة، فقال صلى الله عليه و آله: فلك يمينه، قال: يا رسول اللّٰه إنّ الرجل فاجر لا يبالي على ما حلف عليه و ليس يتورّع من شيء، قال: ليس لك منه إلّا ذاك [١]. إلّا أن يراد بإحلاف الذمّي بالأردع ما ذكرناه أخيراً من ذكر صفات اللّٰه يكون أردع فلا شبهة في جريانه في كلّ مدّعى عليه.
و يستحبّ للحاكم وعظ الحالف قبله و ذكر ما ورد من الوعيد فيمن حلف كاذباً و الندب إلى إجلال اللّٰه تعالى عن الحلف به صادقاً، كما روي أنّ حضرميّاً ادّعى على كندي في أرض من اليمن أنّه اغتصبها أبو الكندي فتهيّأ الكندي لليمين، فقال (عليه السلام): لا يقطع أحد مالًا بيمين إلّا لقى اللّٰه أجذم، فقال الكندي: هي أرضه [٢].
و يكفي في الإحلاف على البتّ قل: و اللّٰه ما له عندي حقّ [إن كان الدعوى في الدين [٣]] و إن كانت الدعوى في العين يكفي: و اللّٰه ليس هذه من ماله.
و ينبغي التغليظ بالقول و المكان. خلافاً لأبي حنيفة فلا يرى بالمكان تغليظاً [٤]. و للشافعي فيراه شرطاً [٥]. و لا يغلّظ على المخدّرة بحضور الجامع و نحوه، وفاقاً للتحرير [٦] و النهاية [٧]. و في المبسوط: أنّها كالبرزة، ثمّ البرزة إن كان
[١] سنن البيهقي: ج ١٠ ص ٢٥٤.
[٢] مسند أحمد بن حنبل: ج ٥ ص ٢١٢.
[٣] لم يرد في المطبوع و ل.
[٤] المبسوط للسرخسي: ج ١٦ ص ١١٩.
[٥] الامّ: ج ٦ ص ٢٥٩.
[٦] تحرير الأحكام: ج ٥ ص ١٦٦.
[٧] النهاية: ج ٢ ص ٧٩.