كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - الفاضل الهندي - الصفحة ٧٦ - الفصل الخامس في نقض الحكم
شاذّ أو مفهوم الموافقة أو منصوص العلّة عند بعض الأصحاب، بخلاف ما تعارض فيه الأخبار و إن كان بعضها أقوى بنوع من المرجّحات، أو ما تعارض فيه عمومات الكتاب أو التواتر أو دلالة الأصل إذا تمسّك الأوّل بدليل مخرج عن الأصل فإنّه لا ينقض [١].
و لو تغيّر اجتهاده قبل الحكم حكم بما تغيّر اجتهاده إليه ضرورةً.
و ليس عليه تتبّع قضايا من سبقه من القضاة في محلّ ولايته و لا قضاء غيره من الحكّام، فإن تتبّعها فوجد بعضها باطلًا نظر في الحاكم قبله لا في غيره فإن كان من أهله مثلًا، و بالجملة: إن لم يعلم أنّه ليس من أهله لم ينقض من أحكامه ما كان صواباً و ينقض غيره بمخالفته للدليل القطعي أو ما عرفته من الظنّي إن كان حقّاً للّٰه تعالى كالعتق و الطلاق فإنّ له النظر في حقوقه تعالى.
و إن كان حقّاً لآدمي نقضه مع المطالبة لا بدونها، وفاقاً للمبسوط [٢] لأنّ ذا الحقّ ربّما أسقطه، و خلافاً للشرائع [٣] و التحرير [٤] فإنّ له الولاية العامّة.
فإن لم يكن الحاكم من أهله نقض أحكامه أجمع و إن كانت صواباً على إشكال ينشأ: من وصول المستحقّ إلى حقّه و هو الغرض من الحكم بالحقّ فيشبه من أتى من بلد استطاعته مكّة لغرض فاسد ثمّ أتى بحجّة الإسلام، و من صدور الحكم عمّن ليس أهلًا له، و هو الأقوى، إذ ينبغي أن لا يرتاب في بطلان ما فعله قهراً ممّا لأهل القضاء أن يقهروا: من بيع أو فسخ أو طلاق أو عتق، و كذا الحدود إذا أجراها، و ما يتوقّف من الحقوق استيفاؤها على إذن الحاكم، و ضرب نحو مدّة الظهار و الإيلاء و المفقود زوجها، و أمّا استيفاء الديون أو الأعيان المغصوبة و نحوها فلا يتفاوت الحال بصحّة الحكم و بطلانه.
[١] الدروس الشرعيّة: ج ٢ ص ٧٦، درس ١٣٥.
[٢] المبسوط: ج ٨ ص ١٠٢.
[٣] شرائع الإسلام: ج ٤ ص ٧٦.
[٤] تحرير الأحكام: ج ٥ ص ١٣٥.