كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - الفاضل الهندي - الصفحة ٦٤ - الفصل الثالث في مستند القضاء
يجيز شهادتهم إلّا أن يكونوا معروفين بالفسق [١].
و الخبران الأوّلان ضعيفان، مع احتمال [٢] التقيّة. و احتمال الأوّل أن يكون المراد الاكتفاء بالظاهر بعد البحث، فإنّه لا يكشف إلّا عن الظاهر. و الثاني عموم الظنين لكلّ مجهول الحال. و الثالث و إن كان ظاهره الصحّة، لكن يحتمل أن يكون انضمام شهادة عدلين ممّا ينوب مناب البحث عن حال الباقين. و أمّا نحو «وَ اسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجٰالِكُمْ» [٣] فغايته الإطلاق فليحمل على إرادة القيد.
و لو حكم بالظاهر إمّا بعد البحث أو قبله ثمّ تبيّن فسقهما وقت القضاء نقضه عندنا، لظهور فساد الحكم بفساد مبناه. خلافاً لأبي حنيفة [٤] و للشافعي في أحد قوليه [٥].
و لا يجوز أن يعوّل في التعديل على حسن الظاهر زيادةً على الإسلام. خلافاً لبعض العامّة [٦] كما عرفت ممّا سمعته من كلامي المبسوط و الخلاف.
و لو أقرّ الغريم عنده سرّاً حكم بعلمه، كما لو أقرّ في مجلس القضاء إلّا عند بعض من منع من الحكم بعلمه.
و لا يجوز له أن يعتمد على خطّه إذا لم يتذكّر، و كذا الشاهد و إن شهد معه آخر ثقة، لإمكان التزوير عليه. فعن النبيّ صلى الله عليه و آله: إذا رأيت مثل الشمس فاشهد و إلّا فدع [٧]. و عنه صلى الله عليه و آله: لا تشهد بشهادة لا تذكرها، فإنّه من شاء كتب كتاباً و نقش خاتماً [٨]. و عن الصادق (عليه السلام): لا تشهدنّ بشهادة حتّى تعرفها كما تعرف كفّك [٩]. و عن الحسين بن سعيد قال: كتب إليه جعفر بن عيسى: جعلت
[١] وسائل الشيعة: ج ١٨ ص ٢٩٣ ب ٤١ من أبواب الشهادات ح ١٨.
[٢] في ن: مع احتمالهما.
[٣] البقرة: ٢٨٢.
[٤] المغني لابن قدامة: ج ١١ ص ٤٢٠.
[٥] المغني لابن قدامة: ج ١١ ص ٤٢٠
[٦] مختصر المزني: ص ٣١٣.
[٧] وسائل الشيعة: ج ١٨ ص ٢٥٠ ب ٢٠ من أبواب الشهادات ح ٣.
[٨] وسائل الشيعة: ج ١٨ ص ٢٣٥ ب ٨ من أبواب الشهادات ح ٤.
[٩] وسائل الشيعة: ج ١٨ ص ٢٣٥ ب ٨ من أبواب الشهادات ح ٣.