كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - الفاضل الهندي - الصفحة ٦١٧ - الفصل الثاني فيما تثبت به السرقة
المال بالاجماع و النصوص، و لا بتناء الحدود على التخفيف، و عموم لا يمين في حدّ. و للعامّة [١] قول بالثبوت.
و ينبغي للحاكم التعريض للمقرّ بالسرقة بالإنكار، فيقول: ما أخالك سرقت كسائر موجبات الحدود، كما أرشد إليه خبر الأصبغ، هذا الّذي سمعته الآن، فروي أنّ النبيّ صلى الله عليه و آله اتي بلصٍّ قد اعترف اعترافاً و لم يوجد معه متاع، فقال صلى الله عليه و آله: ما إخالك سرقت، قال: بلى، فأعاد عليه مرّتين أو ثلاثاً، فأمر به فقطع [٢].
و إنّما تسمع الشهادة بها مفصّلةً لا مجملةً لاشتراطها بشروط تخفى على أكثر الناس، و وقع فيها الاختلاف. و إنّما يجوز للشهود الشهادة إذا شاهدوه هتك الحرز، أو تسوّر الجدار، أو اعترف عندهم بذلك و علموا بملك المسروق منه العين المسروقة، أو سمعوا إقرار السارق بها له.
و يشترط في المقرّ: البلوغ، و العقل، و الاختيار، و الحرّية، فلا ينفذ إقرار الصبيّ و إن كان مراهقاً و عند من يسمع أقارير المراهق ينبغي سماعه هنا في التأديب و لا المجنون، و لا المكره، لا في المال و لا في القطع و قال أمير المؤمنين (عليه السلام) في خبر إسحاق: لا قطع على أحدٍ يخوّف من ضرب و لا قيد و لا سجن و لا تعنيف، إلّا أن يعترف، فإن اعترف قطع، و إن لم يعترف سقط عنه لمكان التخويف [٣]. و قد أسلفنا قوله (عليه السلام) في خبر أبي البختري: من أقرّ عند تجريد أو حبس أو تخويف أو تهديد، فلا حدّ عليه [٤].
و لو ضُرب فردَّ السرقة بعينها بعد الإقرار بالضرب، قيل في النهاية [٥] و المهذّب [٦] و الجامع [٧]: يقطع و هو خيرة المختلف [٨] لأنّ ردّها قرينة، كالقيء
[١] المبسوط للسرخسي: ج ٩ ص ١٨٢.
[٢] سنن أبي داود: ج ٤ ص ١٣٤ ح ٤٣٨٠.
[٣] وسائل الشيعة: ج ١٨ ص ٤٩٨ ب ٧ من أبواب حدّ السرقة ح ٣.
[٤] وسائل الشيعة: ج ١٨ ص ٤٩٧ ب ٧ من أبواب حدّ السرقة ح ٢.
[٥] النهاية: ج ٣ ص ٣٢٩.
[٦] لم نعثر عليه.
[٧] الجامع للشرائع: ص ٥٦١.
[٨] مختلف الشيعة: ج ٩ ص ٢٠٩.