كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - الفاضل الهندي - الصفحة ٦١٦ - الفصل الثاني فيما تثبت به السرقة
قال: إذا أقرّ الحرّ على نفسه بالسرقة مرّةً واحدةً عند الإمام قطع. و سيأتي نحو منه في العبد، و حمله الشيخ على التقيّة [١].
و يحتمل تعلّق الظرف بالسرقة، فيكون محملًا في عدد الإقرار. و يقربه إمكان توهّم المخاطب أو بعض الحاضرين في المجلس أنّه لا يقطع ما لم تتكرّر السرقة، و لو لا ظهور الاتّفاق من الأصحاب على الاشتراط بالمرّتين؛ احتملنا في الخبر الأوّل تعلّق مرّتين بقوله (عليه السلام) احتمالًا ظاهراً، على أنّ الشبهة تدرأ الحدود، و هي مبنيّة على التخفيف.
و احتمل في المختلف أن يخالف الإقرار عند الإمام إيّاه عند غيره، لأنّ الإنسان يحترز عند الإمام و يتحفّظ من الاعتراف بما يوجب العقوبات، و في الغالب إنّما يقرّ عنده إذا أقرّ عند غيره، فلهذا أوجب القطع عليه بإقراره عنده مرّةً واحدةً، لأنّه في الغالب يقع عقيب إقرار آخر عند الناس [٢].
و في كتاب التحصين للسيّد رضي الدين بن طاوس (رحمه الله) عن كتاب نور الهدى للحسن بن أبي طاهر، عن الأصبغ أنّه أتى أمير المؤمنين (عليه السلام) جماعة بعبدٍ أسود موثق كتافاً، فقالوا: جئناك بسارقٍ، فقال (عليه السلام): يا أسود أنت سارق؟ قال: نعم يا مولاي، ثمّ قال له ثانيةً: يا أسود أنت سارق؟ قال: نعم يا مولاي، قال (عليه السلام): إن قلتها ثالثةً قطعت يمينك، يا أسود أنت سارق؟ قال: نعم، فقطع يمين الأسود [٣].
و لا تقبل شهادة النساء منفردات و لا منضمّات في القطع كسائر الحدود و يثبت في المال ما شهد به رجل و امرأتان.
و كذا لا يثبت القطع بالإقرار مرّةً، بل المال، و يثبت باليمين المردودة المال دون القطع كانت كالبيّنة أو الإقرار، لأنّ الثبوت بها خلاف الأصل خرج
[١] تهذيب الأحكام: ج ١٠ ص ١٢٦ ذيل الحديث ٥٠٤.
[٢] مختلف الشيعة: ج ٩ ص ٢١٠.
[٣] لا يوجد لدينا و نقله عنه في بحار الأنوار: ج ٤٠ ص ٢٨١ ح ٤٤.