كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - الفاضل الهندي - الصفحة ٦٠ - الفصل الثالث في مستند القضاء
و لو لم يعلم القاضي بالحال افتقر الحكم إلى الحجّة، فإن أقام شاهدين و علم الحاكم فسق الشاهدين أو كذبهما لم يحكم بشهادتهما، و إن لم يعلم غيره ذلك و إن علم عدالتهما استغنى عن المزكّي و حكم إن لم يجرحهما غيره من غير استحلاف. و أوجب بعض العامّة الاستحلاف مع البيّنة [١]. و في المبسوط [٢] و الانتصار [٣]: أنّه لا خلاف في قضائه بعلمه في الجرح و التعديل، و لو لم يكتف بالعلم لانسدّ باب الإثبات غالباً، للزوم الدور أو التسلسل و إن جهل الأمر بحث عنهما على ما سيأتي.
و لا يكفي في الحكم معرفة إسلامهما مع جهل العدالة وفاقاً للمشهور و لكن توقف الحكم حتّى يظهر العدالة فيحكم أو الفسق فيطرح و إن كان الأصل عدم الفسق، و كان الإسلام ملكةً رادعةً لصاحبه عنه. و ذلك لأنّ كثرة وقوعه من المسلمين ممّا أضعف الأصل، و غلبة الأهواء أضعفت الردع. و للاشتراط بالعدالة لنحو قوله تعالى: «وَ أَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ» [٤] فما لم يعلم تحقّق الشرط لم يجز الحكم. و لأنّ ابن أبي يعفور في الصحيح سأل الصادق (عليه السلام) بم تعرف عدالة الرجل بين المسلمين حتّى تقبل شهادته لهم و عليهم؟ فقال: أن يعرفوه بالستر و العفاف و كفّ البطن و الفرج و اليد و اللسان، و تعرف باجتناب الكبائر الّتي أو عد اللّٰه عليها النار من شرب الخمر و الزنا و الربا و عقوق الوالدين و الفرار من الزحف و غير ذلك، و الدلالة على ذلك كلّه أن يكون ساتراً لجميع عيوبه، حتّى يحرم على المسلمين ما وراء ذلك من عثراته و عيوبه و تفتيش ما وراء ذلك، و يجب عليهم تزكيته و إظهار عدالته في الناس، و يكون فيه التعاهد للصلوات الخمس إذا واظب عليهنّ و حفظ مواقيتهنّ بحضور جماعة من
[١] لم نعثر عليه.
[٢] المبسوط: ج ٨ ص ١٦٦.
[٣] لم نعثر عليه فيه صريحاً، انظر الانتصار: ص ٤٨٦ ٤٩٥.
[٤] الطلاق: ٢.