كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - الفاضل الهندي - الصفحة ٥٩ - الفصل الثالث في مستند القضاء
ربّما تجري مع البيّنة خصوصاً و في الانتصار [١] و المبسوط: أنّه لا خلاف في الحكم بالعلم في الجرح و التعديل [٢] و التزكية لازمة بتولّي القضاء و بالجرح أو التعديل بالعلم.
و في المبسوط: و الّذي يقتضيه مذهبنا و رواياتنا أنّ للإمام أن يحكم بعلمه، و أمّا من عداه من الحكّام فالأظهر أنّ لهم أن يحكموا بعلمهم، و قد روي أنّه ليس له أن يحكم بعلمه لما فيه من التهمة [٣].
و جوّز ابن حمزة: الحكم بالعلم في حقوق الناس دون حقوق اللّٰه [٤] لابتنائها على المسامحة و الرخصة و الستر.
و في حدود النهاية: إذا شاهد الإمام من يزني أو يشرب الخمر كان عليه أن يقيم الحدّ، و لا ينتظر مع مشاهدته قيام البيّنة و الإقرار، و ليس ذلك لغيره، بل هو مخصوص به، و غيره و إن شاهد يحتاج إلى أن تقوم بيّنة أو إقرار من الفاعل [٥].
و عن أبي عليّ في الأحمدي: الحكم في حدود اللّٰه دون حقوق الناس [٦].
و لا يشترط في حكمه بعلمه حضور شاهد للحقّ يشهد الحكم أي يحضره، كما قال الحسن بن حيّ: إنّه إن علم قبل القضاء لا يقضي في حقوق الناس إلّا بعد الاستحلاف، و في الحدود: إن علم بعد القضاء فلا يقضي حتّى يشهد معه في الزنا ثلاثة، و في غيره واحد. و قال الأوزاعي: إنّه يشهد معه رجل آخر في القذف حتّى يحدّه. و قال ليث: لا يحكم في حقوق الناس حتّى يشهد معه آخر. و قال ابن أبي ليلى: من أقرّ عند القاضي بدين في مجلس الحكم فالقاضي لا ينفذ ذلك حتّى يشهد معه آخر [٧].
لكن يستحبّ دفعاً للتهمة.
[١] لم نعثر عليه فيه صريحاً، انظر الانتصار: ص ٤٨٦ ٤٩٥.
[٢] المبسوط: ج ٨ ص ١٦٦.
[٣] المبسوط: ج ٨ ص ١٦٦.
[٤] الوسيلة: ص ٢١٨.
[٥] النهاية: ج ٣ ص ٢٨٥.
[٦] نقله عنه في مسالك الأفهام: ج ١٣ ص ٣٨٤.
[٧] راجع المحلّى لابن حزم: ج ٩ ص ٤٢٧.