كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - الفاضل الهندي - الصفحة ٥٦٩ - الركن الأوّل السارق
يعفا عنه مرّةً و مرّتين، و يعزّر في الثالثة، فإن عاد قُطعت أطراف أصابعه، فإن عاد قطع أسفل ذلك [١]. و قال أحدهما (عليهما السلام) في صحيح محمّد بن مسلم: إذا سرق مرّةً و هو صغير عُفي عنه، فإن عاد عفي عنه، فإن عاد قُطع بنانه، فإن عاد قُطع أسفل من ذلك [٢].
فهذان الخبران جعلا له العفو مرّتين، و المراد العفو عن القطع و الإدماء، و لا شبهة أنّه لا بأس بالتأديب بما يراه الحاكم، بل يستحبّ كما في سائر المحظورات و لو بالتهديد. و جعل عليه في الخبر الثاني القطع من اصول الأصابع في الخامسة، فالاحتياط أن لا يقطع قبل ذلك و إن ظهر فيه بعض الأخبار [٣].
ثمّ الاحتياط حمل قطع البنان على الحكّ إلى الإدماء فإنّه قطع، و إن لم يحمل عليه فالاحتياط الاقتصار عليه، لقول الصادق (عليه السلام) في صحيح آخر لابن سنان: يُعفى عنه مرّةً، فإن عاد قُطعت أنامله أو حُكَّت حتّى تُدمى [٤]. و قول أبي جعفر (عليه السلام) في صحيح ابن مسلم: فإن عاد بعد السبع قُطعت بنانه أو حُكَّت حتّى تُدمى [٥]. و إن كان ذلك فيهما في المرّة الثانية. و الترديد ب«أو» يحتمل الكون من الراوي، و تقسيم الإدماء بالقطع حتّى تدمى من دون إبانة، و الحكّ، لما ورد الحكّ و القطع في الأخبار، و لم يكن بأس بحمل التعزير في الخبر الأوّل عليه.
و في المقنع: و الصبيّ إذا سرق مرّةً يُعفى عنه، فإن عاد قُطعت أنامله أو حُكَّت حتّى تُدمى، فإن عاد قُطعت أصابعه، فإن عاد قُطع أسفل من ذلك [٦]. و هو عمل بقول الصادق (عليه السلام) في صحيح ابن سنان: يُعفى عنه مرّةً، فإن عاد قُطعت أنامله أو حكّت حتّى تدمى، فإن عاد قطعت أصابعه، فإن عاد قُطع أسفل من ذلك [٧]
[١] وسائل الشيعة: ج ١٨ ص ٥٢٢ ب ٢٨ من أبواب حدّ السرقة ح ١.
[٢] وسائل الشيعة: ج ١٨ ص ٥٢٣ ب ٢٨ من أبواب حدّ السرقة ح ٤.
[٣] وسائل الشيعة: ج ١٨ ص ٥٢٣ ب ٢٨ من أبواب حدّ السرقة ح ٥ و ٨ و ٩ و ١٠ و ١٣ و ١٤.
[٤] وسائل الشيعة: ج ١٨ ص ٥٢٤ ب ٢٨ من أبواب حدّ السرقة ح ٧.
[٥] وسائل الشيعة: ج ١٨ ص ٥٢٥ ب ٢٨ من أبواب حدّ السرقة ح ١٢.
[٦] المقنع: ص ٤٤٦.
[٧] وسائل الشيعة: ج ١٨ ص ٥٢٤ ب ٢٨ من أبواب حدّ السرقة ح ٧.