كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - الفاضل الهندي - الصفحة ٥٦٤ - الفصل الثاني في الواجب
محسن، و قد مرَّ أنّ ظاهر الحلبي [١] الضمان في ماله.
و لو أنفذ الحاكم إلى حامل لإقامة الحدّ عليها، أو لأنّها ذكرت بسوء فأنفذ لإحضارها فأسقطت خوفاً، فدية الجنين في بيت المال لذلك.
و قيل في السرائر: على عاقلة الإمام و دليله أنّها هي قضيّة عمر مع عليّ (عليه السلام) و هي أنّه كان بعث إلى حامل فأجهضت، فاستفتى جماعةً من الصحابة فأخطأوا، فاستفتاه (عليه السلام) فأفتاه أنّ الدية على عاقلته، فقال: أنت و اللّٰه نصحتني من بينهم، و اللّٰه لا تبرح حتّى تجري الدية على بني عديّ، ففعل (عليه السلام) [٢]. و الجواب: إنّه لم يكن حاكماً شرعاً.
و لو ضرب الحدّاد أزيد من الواجب بإذن الحاكم في الزائد غلطاً منه في الحساب أو سهواً في الحدّ، كأن غفل أنّه حدّ الشرب مثلًا، فزعم أنّه حدّ الزنا و لم يعلم الحدّاد أنّه زائد فمات، فعلى بيت المال نصف الدية لأنّ الموت حصل بالحدّ مع ما زاد، فاجتمع فيه سببان، و إنّما يضمن الدية لأحدهما، و هو من خطأ القاضي.
و لو كان أمر الحاكم بالزيادة عمداً منه، لا لتلغيظ في العقوبة لمكانٍ أو زمانٍ أو نحوهما، و لا قصد القتل بها، و لا كانت ممّا يقتل عادةً ضمن الحاكم النصف في ماله لأنّه شبيه عمد منه.
و إن تعمّد الحدّاد أيضاً كان الضمان عليه في ماله، لأنّ المباشر أقوى.
و لو أمره بالحدّ فزاد الحدّاد عمداً، فمات، فالنصف على الحدّاد في ماله.
و لو طلب الوليّ القصاص مع تعمّده و قصده القتل، أو كونه ممّا يقتل عادةً فله ذلك مع دفع النصف من الدية إليه. و كذا إذا تعمّد الزيادة.
و لو زاد الحدّاد سهواً، فالنصف على العاقلة.
[١] الكافي في الفقه: ص ٤٤٨.
[٢] السرائر: ج ٣ ص ٤٨٠.