كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - الفاضل الهندي - الصفحة ٥٦٢ - الفصل الثاني في الواجب
بلا فرق بين شيء و شيء. و كذا من أنكر شيئاً مع علمه أو زعمه أنّه في الشريعة على خلاف ذلك، و إن لم يكن مجمعاً عليه فإنّه تكذيب للنبيّ صلى الله عليه و آله في علمه أو زعمه. و لعلّه نظر إلى أنّ الشبهة في البيع أظهر، و أكثر منها في الشرب.
و لو باع محرّماً له عزّر، و ما عدا الخمر من المسكرات و الفقّاع إذا باعه مستحلّاً لا يُقتل و إن لم يتب بل يُؤدّب لعدم الإجماع من المسلمين على حرمته. و في تأديبه مع كونه من أهل الخلاف نظر.
و يسقط الحدّ عن الشارب بالتوبة قبل قيام البيّنة اتّفاقاً كما هو الظاهر، و لما مرَّ في الزنا لا بعدها. خلافاً للحلبيّين [١] فجعلوها كالتوبة بعد الإقرار في تخيّر الإمام بين العفو و عدمه، لما مرَّ في الزنا.
و لو تاب قبل إقراره سقط و لو تاب بعده تخيّر الإمام في العفو و الإقامة، لتخيّره في حدّ الزنا و اللواط الّذي هو أعظم كما عرفت، فهنا أولى.
و قيل في السرائر: بل تجب الإقامة هنا بناءً على أنّه لم يثبت الخيار هناك إلّا في الرجم، قال: لأنّ هذا الحدّ لا يوجب القتل بل الجلد و قد ثبت، فمن أسقطه احتاج إلى دليل، و حمله على الإقرار بما يوجب القتل و الرجم قياس لا يعتدّ به، لأنّه عندنا باطل [٢] و قوّاه في التحرير [٣].
و من مات بالحدّ أو التعزير فلا دية له لأنّه محسن، و ما على المحسنين من سبيل، و لقول الصادق (عليه السلام) في حسن الحلبي: أيّما رجل قتله الحدّ أو القصاص فلا دية له [٤]. و في خبر الشحّام: من قتله الحدّ فلا دية له [٥]. قال الشيخ: و إن ضُرب في غاية الحرّ أو البرد، قال [قوم: الدية على الإمام، و قال قوم
[١] الغنية: ص ٤٢٩، الكافي في الفقه: ص ٤١٣.
[٢] السرائر: ج ٣ ص ٤٧٨.
[٣] تحرير الأحكام: ج ٥ ص ٣٤٦.
[٤] وسائل الشيعة: ج ١٩ ص ٤٧ ب ٢٤ من أبواب قصاص النفس ح ٩.
[٥] وسائل الشيعة: ج ١٩ ص ٤٦ ب ٢٤ من أبواب قصاص النفس ح ١.