كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - الفاضل الهندي - الصفحة ٤٩ - الفصل الثاني في التسوية
و المعادن و نحوها، كما قال صلى الله عليه و آله و سلم: منى مناخ من سبق [١]. و العبرة بسبق المدّعي.
فإن تساووا في الورود أو اشتبه السابق اقرع بأن يكتب أسماؤهم في رقاع و يجعل كلّ رقعة في بندقة من طين أو شمع أو نحوهما، و يجعل عند من لم يحضر أو لم يعلم، و يقال له: أخرج باسم السابق، فكلّ من خرج اسمه عليه حكم عليه بالسبق. و إن كثروا كتبت أسماؤهم في رقاع و جعلت بين يدي الحاكم مستورةً فيأخذ رقعةً رقعةً. و اختلف في أنّه هل يكتفى بأسماء المدّعين أو لا بدّ معها من أسماء خصومهم؟ [٢]. فلو كان لأحدهم خصمان كتب له رقعتان، و الأقرب الأوّل.
و يقدّم المسافر المستوفر. أي المستعجل الغير المطمئنّ، و هو يشمل المقيم الّذي على جناح الرحيل، على المقيمين و إن تأخّر لأنّه أحقّ بتقديم قضاء حاجته، لما به من الاضطرار، كما أنّ السابق أحقّ من المسبوق لسبقه إلّا أن يكثر المسافرون بحيث يضرّ تقديمهم بالمقيمين فيساوونهم.
و كذا تقدّم المرأة لأنّها أحقّ بسرعة الرجوع إلى بيتها، و نحوهما كلّ ذي حاجة يضرّ به التأخير.
و كذلك المفتي و المدرّس عند التزاحم يقدّم السابق، و مع الاتّفاق أو الاشتباه يقرع.
ثمّ السابق بقرعة يقنع بخصومةٍ واحدة و لا يزيد و إن اتّحد المدّعى عليه في خصوماته، فإنّه لو فصّل له جميع خصوماته لكان قد يفضي إلى استغراق المجلس له، فإذا لم يبق إلّا واحد و كانت له خصومات نظر فيها كلّها، إذ لا مزاحم له إلّا أن يكون لمن قبله خصومة انتظر بها إلى فراغه، فبعد الفراغ من خصومة واحدة له ينظر في خصومة المتقدّم المنتظر. و خصّ المصنّف الحكم بالسابق بقرعة،
[١] سنن البيهقي: ج ٥ ص ١٣٩.
[٢] في هامش المطبوع زيادة: لعلّ خصومهم تأخّر أو حضر خصهم آخر أقدم منه.