كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - الفاضل الهندي - الصفحة ٤٨٤ - الفصل الرابع في اللواحق
و في سقوط حدّ الشهود على زناها قولان، أجودهما السقوط للشبهة لإمكان عود البكارة و إن سلّمنا بُعده، و للتعارض بين الشهادتين مع أنّ صدقهم أقرب، و هو خيرة المبسوط [١] و الوسيلة [٢] و الجامع [٣] و حدود السرائر [٤].
و القول الآخر للشيخ في النهاية [٥] و أبي عليّ [٦] و المحقّق [٧] و ابن إدريس [٨] في الشهادات، لأنّ تقديم شهادة النساء يستلزم ردّ شهادتهم المستلزم لكذبهم، و هو ممنوع.
و كذا يسقط بذلك الحدّ عن الزاني الّذي شهد على زناه بها قُبلًا للشبهة.
و لو ثبت جبّ الرجل المشهود على زناه في زمان لا يمكن حدوث الجبّ بعده درئ الحدّ عنه، و عن الّتي شهد أنّه زنى بها و حُدَّ الشهود لتحقّق كذبهم.
و كذا لو شهدن بأنّ المرأة رتقاء اندرأ الحدّ عنهما، و حدّوا للفرية، لعدم إمكان حدوث الرتق عادةً. و فيه: أنّ غايته التعارض بين الشهادتين، و مثله القول في الجبّ.
نعم إن حصل العلم به أو بالرتق بالمعاينة، أو شهادة عدد التواتر اتّجه حدّهم للفرية.
و لا يشترط عندنا في إقامة الحدّ جلداً أو رجماً حضور الشهود بمعنى سقوطه بعدمه، كما زعم أبو حنيفة [٩].
بل يقام و إن ماتوا أو غابوا للأصل، و عموم النصوص [١٠] و إن وجب بدأتهم بالرجم، إذ لا استلزام بينه و بين الاشتراط كما ظنّه الشيخ في المبسوط [١١] بل لا دليل على وجوب التأخير إلى حضورهم إذا توقّع، إذ لا نظر في الحدود.
لا إن غابوا فراراً فإنّه
[١] المبسوط: ج ٨ ص ١٠.
[٢] الوسيلة: ص ٤١٠.
[٣] الجامع للشرائع: ص ٥٤٩.
[٤] السرائر: ج ٣ ص ٤٣٠.
[٥] النهاية: ج ٢ ص ٦١.
[٦] نقله عنه في مختلف الشيعة: ج ٩ ص ١٢١.
[٧] شرائع الإسلام: ج ٤ ص ١٥٢.
[٨] السرائر: ج ٢ ص ١٣٧.
[٩] المبسوط للسرخسي: ج ٩ ص ٥١.
[١٠] وسائل الشيعة: ج ١٨ ص ٣٧٤ ب ١٤ من أبواب حدّ الزنا.
[١١] المبسوط: ج ٨ ص ٩.