كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - الفاضل الهندي - الصفحة ٤٦٥ - المطلب الثالث في كيفيّة الاستيفاء
و كذا لا يقام الرجم في شدّة الحرّ أو البرد إن توهّم أي احتمل و لو مرجوحاً سقوطه برجوعه عن الإقرار أو توبته أو فراره احتياطاً في الدم و إبقاءً عليه ما أمكن.
و لا ينبغي كما في المنتهى [١] و التذكرة [٢] أن يقام حدّ في أرض العدوّ كما نصّ أمير المؤمنين (عليه السلام) في خبر أبي مريم عن أبي جعفر (عليه السلام) [٣] لئلّا تلحقه غيرة و حميّة فيلحق بهم كما نصّ عليه في خبر غياث بن إبراهيم عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام) قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام): لا اقيم على أحدٍ حدّاً بأرض العدوّ حتّى يخرج منها، لئلّا تلحقه الحميّة فيلحق بالعدوّ [٤].
و لا في الحرم إذا جنى في غيره و التجأ إليه، بل يُضيّق عليه في المطعم و المشرب حتّى يخرج و يُستوفى منه لقوله تعالى: «حَرَماً آمِناً»* [٥] «وَ مَنْ دَخَلَهُ كٰانَ آمِناً» [٦]، مع أنّ في الإهمال رأساً مفاسد معلومة، فلا بدّ من التضييق. و لصحيح هشام بن الحكم عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام) في رجل يجني في غير الحرم ثمّ يلجأ إلى الحرم، قال: لا يقام عليه الحدّ، و لا يُطعم، و لا يُسقى، و لا يكلّم، و لا يبايع، فإنّه إذا فُعل ذلك به يوشك أن يخرج فيقام عليه الحدّ [٧].
و ألحق في النهاية [٨] و التحرير [٩] بحرم اللّٰه حرم رسوله و الأئمّة (عليهم السلام)، و في الوسيلة [١٠] حرم الرسول صلى الله عليه و آله.
و لو زنى في الحرم حُدَّ فيه كما قال (عليه السلام) في ذلك الخبر بعد ذلك: و إن
[١] منتهى المطلب: ج ٢ ص ٩٥٤ س ٢٧.
[٢] تذكرة الفقهاء: ج ١ ص ٤٣٦ س ١٦.
[٣] وسائل الشيعة: ج ١٨ ص ٣١٧ ب ١٠ من أبواب مقدّمات الحدود ح ١.
[٤] المصدر السابق: ح ٢.
[٥] العنكبوت: ٦٧.
[٦] آل عمران: ٩٧.
[٧] وسائل الشيعة: ج ١٨ ص ٣٤٦ ب ٣٤ من أبواب مقدّمات الحدود ح ١.
[٨] النهاية: ج ٣ ص ٣٠٢.
[٩] تحرير الأحكام: ج ٥ ص ٣٢٤.
[١٠] الوسيلة: ص ٤١٢.