كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - الفاضل الهندي - الصفحة ٤٤٨ - المطلب الثاني في الإحصان
يواقع الحرّة بعد ما يعتق [١]. و صحيحه عنه (عليه السلام) في قول اللّٰه تعالى: «فَإِذٰا أُحْصِنَّ» قال: إحصانهنّ إذا دخل بهنّ [٢]. قيل: و الحكمة في اعتباره أنّه إذا دخل بها قضى الشهوة فعليه الامتناع من الحرام، و أيضاً يكمل بالدخول طريق الحلال لجواز انفساخ النكاح قبله بطلقة أو كفر، و أيضاً يتأكّد به الاستفراش، فإن لطخ غيره فراشه عظمت وحشته فعليه الامتناع من تلطيخ فراش الغير [٣]. و لا ذكر له في المقنعة و الانتصار و الخلاف و التبيان و مجمع البيان و النافع و الجامع.
و المعتبر هو الوطء في القبل فإنّه المتبادر حتّى تغيب الحشفة أو قدرها من مقطوعها لأنّه المفهوم شرعاً فلو عقد و خلا بها خلوةً تامّةً أو جامعها في الدبر أو فيما بين الفخذين أو في القبل و لكن لم تغيب الحشفة لم يكن محصناً و لا هي محصنةً و لا يشترط الإنزال، فلو التقى الختانان و أكسل تحقّق الإحصان. و لا سلامة الخصيتين و لذا لو جامع الخصيّ قبلًا كان محصناً و محصناً لها.
و لو ساحق المجبوب لم يتحقّق الإحصان لأحدٍ منهما و إن أنزل لأنّه ليس من معنى الدخول أو الوطء أو البناء بها الواردة في الأخبار و الفتاوي عرفاً.
الثاني: أن يكون الواطئ بالغاً إجماعاً كما في التحرير [٤] و هو ظاهر بمعنى الاشتراط بالبلوغ حين الزنا، و أمّا بمعنى الاشتراط به حين وطء زوجته فهو أعرف بما قال. و في المبسوط: إنّا نراعي الشروط حين الزنا و لا اعتبار قبل ذلك.
فلو أولج الطفل حتّى تغيب الحشفة لم يكن محصناً و لا تحصن المرأة بذلك و كذا المراهق. و إن بلغ لم يكن الوطء الأوّل معتبراً، بل يشترط في إحصانه الوطء بعد البلوغ و إن كانت الزوجيّة مستمرّة كلّ ذلك للأصل، و الاستصحاب، و لضعف فعله عن أن يناط به الأحكام الشرعيّة،
[١] المصدر السابق: ح ٥.
[٢] المصدر السابق: ص ٣٦٠ ح ١١.
[٣] انظر مسالك الأفهام: ج ١٤ ص ٣٣٤.
[٤] تحرير الأحكام: ج ٥ ص ٣٠٥.