كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - الفاضل الهندي - الصفحة ٤٣٢ - المطلب الثاني البيّنة
ما في الخلاف [١] و المبسوط [٢] و السرائر [٣] و الجامع [٤] و التحرير [٥] من أن يجب الحدّ على الجميع إن كان ردّ الشهادة لمعنى ظاهر كالعمى و الفسق أو الكفر الظاهر لثبوت قذفهم و انتفاء ما يدرء عنهم حدّه و هو ثبوت المقذوف به، مع تفريط العدل منهم لعلمه بحال الباقي لا إن كان الردّ لمعنى خفيّ لا يقف عليه إلّا الآحاد كالفسق الخفيّ فلا يحدّ إلّا المردود شهادته لذلك لا غيره فإنّ غير الظاهر خفي عن الشهود فلم يقع منهم تفريط و الأصل البراءة.
و في المبسوط: أنّه لا يحدّ المردود الشهادة أيضاً [٦]. و احتجّ له في المختلف بأنّه قد لا يعلم أنّه يردّ شهادته بما ردّت به فكان كالثلاثة. و أجاب بالفرق بأنّه يعلم أنّه على صفةٍ تردّ الشهادة مع العلم بها بخلاف الثلاثة [٧].
و لو رجعوا عن الشهادة كلّهم أو واحد منهم قبل الحكم بقضيّة الشهادة فعليهم أجمع الحدّ إلّا أن يعفوا المقذوف فيسقط عن كلّ من يعفو عنه.
و لا يختصّ الراجع بالحدّ و لا بالعفو أمّا مع رجوع الكلّ فظاهر، و أمّا إذا رجع البعض فلأنّ رجوعه قبل الحكم بمنزلة عدم شهادته، فلم يكمل شهادة الأربعة، أمّا بعد الحكم فيختصّ الراجع بالحدّ أخذاً بإقراره، و لا يتعدّى إلى الباقين، و عليه يحمل إطلاق الأصحاب و منهم المصنّف في التحرير [٨] و ما سيأتي في الكتاب باختصاص الراجع بالحدّ كما حملنا إطلاق الكتاب على الرجوع قبل الحكم.
و إذا كملت الشهادة لم يسقط الحدّ بتصديق المشهود عليه مرّةً أو مرّات، بالإجماع و عموم النصوص [٩]. خلافاً لأبي حنيفة [١٠] بناءً على أنّه بالإقرار
[١] الخلاف: ج ٥ ص ٣٩١ المسألة ٣٣.
[٢] المبسوط: ج ٨ ص ٩.
[٣] السرائر: ج ٣ ص ٤٣٥.
[٤] الجامع للشرائع: ص ٥٤٧.
[٥] تحرير الأحكام: ج ٥ ص ٣١٦.
[٦] المبسوط: ج ٨ ص ٩.
[٧] مختلف الشيعة: ج ٩ ص ١٢٨.
[٨] انظر تحرير الأحكام: ج ٥ ص ٢٩٠.
[٩] انظر وسائل الشيعة: ج ١٨ ص ٣٧١ ب ١٢ من أبواب حدّ الزنا.
[١٠] الحاوي الكبير: ج ١٣ ص ٢١٢.