كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - الفاضل الهندي - الصفحة ٤٢٦ - المطلب الثاني البيّنة
الأخبار الّتي قدّمناها أيضاً [١]. و استدلّ عليه بقوله (عليه السلام) في خبر أبي خديجة: لا ينبغي لامرأتين تنامان في لحافٍ واحدٍ إلّا و بينهما حاجز، فإن فعلتا نهيتا عن ذلك، فإن وجدهما بعد النهي في لحافٍ واحدٍ جلدتا كلّ واحدٍ منهما حدّاً حدّاً، فإن وجدتا الثالثة في لحافٍ حدّتا، فإن وجدتا الرابعة قتلتا [٢].
و لا تكفي شهادتهم بالزنا عن قولهم من غير عقدٍ و لا شبهة عقدٍ بل لا بدّ من ذلك و إن أفاده لفظ الزنا، احتياطاً في الحدّ و خصوصاً الرجم و نحوه. و يعلم انتفاء العقد و شبهه إذا كانت زوجة الغير أو محرماً له وهما يعلمان ذلك و الحرمة عليه، و وطئها في وقتٍ على حالٍ يعلم عادةً بانتفاء الشبهة، أو يصرّح أحدهما حين وطئها بما يعلم به انتفاء الشبهة.
نعم يكفي فيما يحتمل فيه الحلّ أن يقولوا: لا نعلم سبب التحليل فحينئذٍ يستفسران فإن أبديا أو أحدهما سبباً له درئ الحدّ و يحدّ الشهود إن شهدوا بالزنا، و إلّا فلا.
و في لزوم ذكر أحد العبارتين و عدم جواز الاكتفاء بالزنا نظر ظاهر إذا كان الشهود من أهل البصيرة، و كذا في سماع الشهادة إذا قالوا: «لا نعلم سبب التحليل» سواء شهدوا بالزنا ثمّ عقّبوه به أو لا، فإنّه قادح في القطع بكونه زنا. و الأصل بل الأولى عدم استفسارهما ليقرّا بالزنا، بل الأولى تعريض المقّر بالرجوع. و لا فرق بين ظهور انتفاء المحلّل عندهم و عدمه.
الثاني: اتّفاق الأربعة على الفعل و خصوصيّاته من الزمان و المكان و الهيئة للفعل أو الفاعل أو المفعول بها إن تعرّضوا للخصوصيّات، ليقيم الشهادة على فعلٍ واحدٍ فلو أطلقوا أنّه زنى بفلانةٍ أو بامرأةٍ و لم يرتب الحاكم [٣] فلم
[١] تهذيب الأحكام: ج ١٠ ص ٤٤ ذيل الحديث ١٥٨.
[٢] وسائل الشيعة: ج ١٨ ص ٣٦٨ ب ١٠ من أبواب حدّ الزنا ح ٢٥.
[٣] في المطبوعة بدل «الحاكم»: الفاعل.