كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - الفاضل الهندي - الصفحة ٤٠٠ - مسائل
الضبط و التثبّت منهما، و ظهور فسقهما إن اعترفا بتعمّد الكذب و قد رجعا عن السابق فكأنّهما شهدا بالبيع ثمّ رجعا عنه رأساً فعليهما ضمان العين.
و حينئذٍ يضمنان الاجرة من حين الشهادة الاولى إلى الثانية لا بعدها، لعدم سماعها، فإنّما أتلفا عليه منافع العين تلك المدّة خاصّةً.
و احتمل أن يضمنا المنافع في تلك المدّة خاصّةً لا العين لأنّ الرجوع في التاريخ ليس رجوعاً عن الأصل و لا عدم التثبّت النادر ممّا يقدح في قبول الشهادة، و لا معارضة إلّا بين التاريخين و هي لا تقدح في ثبوت أصل البيع، مع أنّها ممنوعة عن أصلها، لجواز بيع عينٍ واحدةٍ في أزمنةٍ مختلفة مع اتّحاد المتبايعين إذا تخلّل كلّ بيعين انتقال إلى البائع، و ظهور الفسق إنّما يقدح في الشهادة اللاحقة إذ لم يعلم تقدّمه على الاولى، لجواز كذبهما في الرجوع، و لذا لا ينقض به الحكم. و هذا هو الوجه عندي.
و على هذا الاحتمال لو شهدا اثنان آخران بالشراء من البائع لآخر منذ شهرين مثلًا و بالجملة في تاريخ متقدّم على ثاني التاريخين اللّذين شهد بهما الأوّلان ضمنا له العين قطعاً لأنّهما بشهادتهما الاولى فوّتاها عليه لتقدّم تاريخها على تاريخ الشهادة له، و لو لا تلك الشهادة قدّمت الشهادة له على الشهادة للأوّل، لسبق التاريخ.
و ضمنا المنافع للبائع من التاريخ الأوّل إلى تاريخ الشراء الثاني لثبوت الانتقال من البائع في هذا التاريخ بشهادة الآخرين و ضمنا للثاني أي المشتري الثاني المنافع منه أي من تاريخ شرائه إلى تاريخ الرجوع فإنّهما إذا رجعا ضمنا العين إلّا أن يؤخّرا دفعها فيمكن ضمان المنافع إلى الدفع. و على الاحتمال الأوّل إنّما يضمنان العين للبائع ثمّ يأخذها منه المشتري الثاني بالبيّنة، و إنّما يضمنان له المنافع من تاريخ شرائه إلى الرجوع.
فلو رجع الأخيران، فإن قلنا: يضمن الأوّلان العين للبائع على تقدير عدم الشهادة الثانية ضمن الأوّلان للثاني إذ لو لا شهادتهما الاولى