كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - الفاضل الهندي - الصفحة ٣٨٤ - المطلب الثاني البُضع
يثبت على الشاهد فيما يتلفه بشهادته، و وجوب نصف المهر قبل الدخول أو المهر بعده لم يتلف من الزوج شيئاً، لأنّه واجب عليه سواء طلّق أو لم يطلّق. فالحاصل أنّ بشهادتهما بالطلاق قبل الدخول لم يتلفا نصف المهر، لأنّه واجب عليه بالعقد، و بعد الدخول لم يتلفا المهر لاستقراره في ذمّته بالدخول، و إنّما أتلفا بشهادتهما البضع عليه فيجب عليهما ضمانه، و إنّما يضمن بمهر المثل فيجب مهر المثل مع الدخول لأنّهما أتلفا البضع عليه، و نصفه قبل الدخول لأنّه إنّما ملك نصف البضع و لهذا إنّما يجب عليه نصف المهر. و يحتمل ما ذكرناه أوّلًا من تضمين نصف المسمّى إن كان قبل الدخول لأنّهما ألزماه الزوج بشهادتهما و قرّراه عليه و كان بمعرض السقوط بالردّة و الفسخ من قِبَلِها، و عدم التضمين إن كان بعد الدخول، لأنّ المهر تقرّر عليه بالدخول فلم يقرّرا عليه شيئاً، و البضع غير متقوّم، فإنّها لو ارتدّت أو أسلمت أو قتلت نفسها أو فسخت نكاحَها قبل الدخول برضاع من يفسخ به نكاحها لم تغرم شيئاً، و هذا هو الأقوى عندي [١] انتهى.
و فيه أيضاً: أنّا إن قلنا بالضمان بعد الدخول فلا ضمان إن كان الطلاق رجعيّاً لتمكّن الزوج من الرجعة. و لا يعجبني قولهم: إنّهما قرّرا عليه النصف إذا شهدا قبل الدخول، لأنّه كان في معرض السقوط فكما كان في معرض السقوط قبل الدخول بما ذكر فهو في معرضه بعده أيضاً بالإبراء بل بعد التفويت أيضاً. و لا ما استدلّوا به على أنّ البضع غير متقوّم، إذ بعد تسليم الجميع فوجوب مهر المثل على من استوفاه معارض قويّ، و لا قوله (رحمه الله): «إنّه إنّما ملك قبل الدخول نصف البضع» و إنّما سقط عنه نصف المهر، لأنّه لم يستوف العوض و إنّما وجب عليه النصف بالنصّ و الإجماع. و يحتمل أن يكون الحكمة فيه تنفير الناس عن الطلاق، و أن يكون لانهتاك من عرضها بالعقد. و لعلّ الصواب أنّ لمسمّى البضع قيمةً لا تختلف
[١] تحرير الأحكام: ج ٥ ص ٢٨٧.