كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - الفاضل الهندي - الصفحة ٣٨١ - المطلب الأوّل في الرجوع في العقوبات
و لو رجع شهود الزنا خاصّةً لم يجب على شهود الإحصان شيء بل يختصّون بالضمان، و في قدره أيضاً نظر. فلو اقتصّ منهم يرجع إليهم من الدية بقدر نصيب شهود الإحصان.
و لو رجع الجميع ضمنوا لاشتراكهم في تسبيب القتل. قال في التحرير: و يحتمل سقوط الضمان عن شهود الإحصان لأنّهم شهدوا بالشرط دون السبب، و السبب للقتل إنّما هو الزنا فيضمن شهوده خاصّةً [١].
و على ضمان الجميع في كيفيّة الضمان إشكال، لاحتمال أن يضمن شاهدا الإحصان النصف و شهود الزنا النصف لاستناد القتل إلى سببين هما الزنا و الإحصان فعلى كلّ سببٍ نصف أو توزّع الدية عليهم بالسويّة لاستناد القتل إلى شهادتهم و هم ستّة فتوزّع على عدد رؤوسهم فعلى شهود الزنا ثلثاها و على شاهدي الإحصان الثلث.
و لو شهد أربعة بالزنا و اثنان منهم بالإحصان، فعلى الأوّل: على شاهدي الإحصان ثلاثة الأرباع نصف الشهادة بالإحصان و ربع لأنّهما نصف شهود الزنا و على الآخرَين الربع لأنّهما نصف شهود الزنا.
و على الثاني: على شاهدي الإحصان الثلثان الثلث للشهادة بالزنا و الثلث للشهادة بالإحصان و على الآخَرين الثلث. و يحتمل تساويهم في الغرم على كلّ تقدير فلا يضمنان إلّا النصف و الآخران النصف لأنّ شاهدي الإحصان و إن تعدّدت جناياتهم فإنّهم يساوون من اتّحدت جنايتهم لأنّ الدية تقسّط على عدد الرؤوس لا الجناية كما لو جرحه أحدهما مائة و الآخر واحداً ثمّ مات من الجميع. و لو رجع شهود الإحصان بعد موت الصحيح بالجلد فلا ضمان على أحدٍ و هو ظاهر، بخلاف ما إذا جلد مريضاً، فإنّ شهادة الإحصان أوجبت الجلد مريضاً فعليهما الضمان.
[١] تحرير الأحكام: ج ٥ ص ٢٩٢.