كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - الفاضل الهندي - الصفحة ٣٨٠ - المطلب الأوّل في الرجوع في العقوبات
و إذا رجع الشاهد أو المزكّي اختصّ الضمان بالراجع دون الآخر إذ لا يؤخذ أحد بإقرار الآخر. هذا على القول بضمان المزكّى.
و لو رجعا معاً ضمنا لأنّ الشهادة و التزكية معاً سبب للحكم و كلّ منهما جزء لسببه، لا أنّ السبب هو الشهادة، و التزكية شرط أو سبب بعيد، لتساويهما في التوقّف عليهما، و الحكم سبب القتل، فهما سببان بعيدان في مرتبة واحدة و قد اعترفا بالتزوير. و يحتمل اختصاص الشاهد بالضمان بناءً على أنّ سبب الحكم هو البيّنة بشرط التزكية.
و على المختار فإن رجع الوليّ على الشاهد كان له قتله إن تعمّد التزوير، لاعترافه بتسبيبه القتل عدواناً.
و لو طالب المزكّي لم يكن عليه قصاص بل الدية لأنّه لم يعترف بكون القتل عدواناً، و هو لا يؤخذ بإقرار الشاهد فربّما استحقّ المقتول عنده القتل، و ربّما زكّى الشاهد و هو غافل عمّا شهد به [١] أو عن موجب الشهادة، فغايته الخطأ كخطأ الحاكم أو كخطأ من رمى صيداً فأصاب إنساناً و حينئذٍ كان للوليّ مطالبتهما فليس للوليّ جمعهما في الطلب و إلّا اجتمع له القصاص و الدية، و ليس له توزيعهما عليهما حتّى إن اقتصّ من الشاهد أعطاه نصف الدية و أخذه من المزكّي، لأنّهما و إن تساويا في سببيّة الحكم لكن تباينا في المشهود به، فكلّ منهما مستقلّ في جنايته.
و لو شهد أربعة بالزنا و اثنان بالإحصان فرجم ثمّ رجعا دون شهود الزنا لم يغرم شهود الزنا شيئاً و لم يقتصّ منهم، و يقتصّ من شهود الإحصان إذا تعمّدوا، و يؤخذ منهم الدية إن أخطأوا أو صولح معهم.
و في قدر غرمهم على كلّ تقدير نظر سيذكر. و بالجملة: لا يغرمون الجميع بل إن أعطوا الدية فبعضها و إن اقتصّ منهم يرجع إليهما من الدية بقدر نصيب شهود الزنا من الغرم.
[١] في ن: عمّن اشهد به.