كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - الفاضل الهندي - الصفحة ٣٧٩ - المطلب الأوّل في الرجوع في العقوبات
فسّاقٍ و خطأ الحكّام في بيت المال لأنّهم محسنون و ما على المحسنين من سبيلٍ. و لقول أمير المؤمنين (عليه السلام) في خبر الأصبغ: أنّ ما أخطأت القضاة في دمٍ أو قطعٍ فهو على بيت مال المسلمين [١]. و ما روي من تضمين أمير المؤمنين (عليه السلام) عاقلة عمر [٢] فلأنّه لم يكن حاكماً شرعاً. و ظاهر الحلبي ضمانها في ماله [٣]. و يحتمل ضمان المزكّيين لأنّهما لو لم يزكّياهم لم يتمّ الحكم فهما قتلا المشهود عليه خطأً.
و إن كان لا يخفى عنهما فسقهما أو كفرهما فالضمان على المزكّيين فإنّهما إنّما الحكم بالقتل بتزكيتهما من يعلمان فسقه أو كفره أو يمكنهما العلم ففرّطا. و تردّد في التحرير: من ذلك، و من كون التزكية شرطاً لا سبباً [٤] بل السبب هو الحكم.
و لا قصاص على أحد إذ لم يظهر القتل عدواناً، لاحتمال حقيّة المشهود به.
و كذا لو رجعوا عن التزكية، سواء قالوا: تعمّدنا أو قالوا: أخطأنا فإنّهم إنّما تعمّدوا الكذب في التزكية و هو ليس من الكذب في الشهادة على الزنا في شيء مع ما يجب من الاحتياط في الدماء. و استشكل في التحرير [٥] في عدم القصاص من ذلك، و من أنّه كالكذب في الشهادة، لأنّ التزكية بمنزلة الشهادة بما يشهد به الشهود، و في أنّه هل يضمنان تمام الدية لجريانهما مجرى الشاهدين أم نصفها لجريانهما مجرى واحد.
و لو ظهر فسق المزكّيين فالضمان على الحاكم في بيت المال كظهور فسق الشهود لأنّه فرّط بقبول شهادة فاسق هذا إن لم يفرّط في البحث عن عدالة الشاهدين أو المزكّيين أمّا مع التفريط فالضمان عليه في ماله.
و كذا يضمن الحاكم أثر الضرب في ماله أو بيت المال لو جلد بشهادة من ظهر فسقه أو كفره.
[١] وسائل الشيعة: ج ١٨ ص ١٦٥ ب ١٠ من أبواب آداب القاضي ح ١.
[٢] مناقب آل أبي طالب: ج ٢ ص ٣٦٦ ٣٦٧.
[٣] الكافي في الفقه: ص ٤٤٨.
[٤] تحرير الأحكام: ج ٥ ص ٢٩٦.
[٥] انظر تحرير الأحكام: ج ٥ ص ٢٩٤.