كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - الفاضل الهندي - الصفحة ٣٤٩ - الفصل الثالث في مستند علم الشاهد
الولادة منها لكنّها لمّا كانت ممّا لا يطّلع عليه غالباً إلّا النساء بل قلائل منهنّ و لذا اكتفي فيها بشهادتهنّ بل بشهادة امرأة، كانت ممّا لا يمكن رؤيته عادةً. و فيه وجه باعتبار المشاهدة فيه.
و كذا الموت يكفي فيه التسامع فإنّه أيضاً و إن أمكن رؤيته لكن لمّا كان في الأكثر ممّا لا يطلّع عليه إلّا قليل تنزّل منزلة ما لا يمكن رؤيته. و لعلّه خصّهما بالتكرير، لإبانة الوجه في الاكتفاء بالتسامع فيهما، و التسوية بين النسب إلى الأب و الامّ، و أنّ الموت نازل منزلة ما لا يرى. و يمكن أن يكون خصّهما بترجيح الاكتفاء بالظنّ فيهما و بقاء الإشكال المتقدّم في الباقي، فيكون المراد أنّهما يثبتان بالتسامع من قوم لا ينحصرون و إن لم يفد خبرهم العلم، لأنّهما لمّا لم يمكن رؤيتهما فكأنّهما لا طريق إلى العلم بهما.
و إذا اجتمع في الملك اليد و التصرّف و التسامع جازت الشهادة، فإنّه لا يحسّ به و إنّما يحسّ بأسبابه و علامته و هذا الاجتماع منتهى الإمكان [فيما لم يحسّ بسببه، أو منتهى الإمكان [١]] كما أنّ الإحساس بالسبب أيضاً منتهاه و لا فارق، إذ كما يحتمل اليد و التصرّف غير الملك و الخبر الكذب، كذا يحتمل الأسباب البطلان من وجوه شتّى.
و الأقرب وفاقاً للأكثر أنّ مجرّد اليد و التصرّف بالبناء و الهدم و الإجارة المتكرّرة بغير منازع يكفي، دون التسامع، فيشهد له بمجرّد ذلك بالملك المطلق طالت المدّة أو قصرت.
قال في الخلاف: دليلنا إجماع الفرقة و أخبارهم، و أيضاً لا خلاف أنّه يجوز أن يشترى منه، فإذا حصل في يده يدّعي أنّه ملكه. فلو لا أنّ ظاهر تصرّفه يدلّ على ملكه لم يجز له إذا انتقل اليه بالبيع أن يدّعي أنّه ملكه [٢] انتهى. و لقضاء العادة بالملك حينئذٍ.
لا يقال: بل المستأجر و الوكيل و الأمين و الولي و الوصي أيضاً يتصرّفون كذلك،
[١] لم يرد في المطبوع.
[٢] الخلاف: ج ٦ ص ٢٦٥ المسألة ١٤.