كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - الفاضل الهندي - الصفحة ٣١١ - السابع انتفاء التهمة
يعزم على تركه و إن أظهر الندم و العزم.
و قيل في المبسوط [١] و الجامع [٢]: يجوز أن يقول القاضي للمشهور بالفسق: تب أقبل شهادتك، و ليس بجيّد. نعم لو عرف استمراره على الصلاح أو أنّه تاب حين تاب بإخلاص النيّة و تصميم العزم قبلت و يجوز تعميم الاستمرار على الصلاح له.
و لو تاب و استمرّ على الصلاح فأعاد الشهادة المردودة بفسقه، ففي القبول نظر: من انتفاء المانع و هو الفسق و هو خيرة النهاية [٣] و السرائر [٤] و الخلاف [٥]. و من ثبوت التهمة لحرص الناس على إثبات الصدق فيما عيّروا بالكذب فيه.
و لو عرف الكافر و الفاسق و الصبيّ شيئاً، ثمّ زال المانع عنهم، ثمّ أقاموا تلك الشهادة قبلت لانتفاء المانع و الإجماع و النصوص، خلافاً لبعض العامّة [٦]. و سأل عبيد بن زرارة الصادق (عليه السلام) عن الّذي يشهد على الشيء و هو صغير قد رآه في صغره ثمّ قام به بعد ما كبر، قال: فقال: تجعل شهادته خيراً من شهادة هؤلاء [٧]. إلّا في الطلاق لاشتراطه بالعدالة حين التحمّل.
و لو أقامها حال المانع فردّت فأعادها بعد زواله قُبلت لانتفاء المانع، لكن في الفاسق ما مرَّ من النظر. و يمكن أن يكون المراد به هنا المعلن بالفسق و هناك المتستّر به، فقد فرّق بينهما جماعة بناءً على أنّ المعلن لا يدفع عن نفسه عار الكذب بخلاف المستتر. و ردّ مالك هذه الشهادة من الكلّ [٨] و الحنفيّة من الفاسق [٩]. و أمّا خبر جميل «سأل الصادق (عليه السلام) عن نصراني اشهِد على شهادةٍ ثمّ أسلم بعد، أ تجوز
[١] المبسوط: ج ٨ ص ١٧٩.
[٢] الجامع للشرائع: ص ٥٤١.
[٣] النهاية: ج ٢ ص ٥٦.
[٤] السرائر: ج ٢ ص ١٢٣.
[٥] الخلاف: ج ٦ ص ٢٦٠ المسألة ١١.
[٦] الحاوي الكبير: ج ١٧ ص ٢١٣.
[٧] وسائل الشيعة: ج ١٨ ص ٢٥١ ب ٢١ من أبواب الشهادات ح ٣.
[٨] انظر الحاوي الكبير: ج ١٧ ص ٢١٣.
[٩] انظر المبسوط للسرخسي: ج ١٦ ص ١٣٧.