كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - الفاضل الهندي - الصفحة ٢٩٥ - الرابع العدالة
و يكره الإكثار من الشعر إنشاءً و إنشاداً إذا لم يشتمل على ما ذكر من الهجو و التشبيب و لا على الكذب، و الكراهة للأخبار العامّة [١] و إرشاد الكراهة في الجمعة و ليلتها و للصائم إليها.
و كرّه الإنشاد في الخلاف مطلقاً، و استدلّ بالإجماع و بقوله صلى الله عليه و آله: لأن يمتلئ جوف أحدكم قيحاً حتّى يراه أحبّ إليَّ من أن يمتلئ شعراً. قال: فإن قالوا: المعنى فيه ما كان فحشاً و هجواً، و قال أبو عبيدة: معناه الاستكثار منه، بحيث يكون الّذي يتعلّم من الشعر و يحفظه أكثر من القرآن و الفقه. قلنا: نحن نحملهُ على عمومه، و لا نخصّه إلّا بدليل، و قوله تعالى: «وَ الشُّعَرٰاءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغٰاوُونَ» يدلّ على ذلك أيضاً [٢].
و كذا يحرم عندنا استماع أصوات آلات اللهو كالزمر و هو مصدر اريد به الآلة أو الفاعل مجازاً، لما يقال لآلته: المزمار و الزمارة و العود و الصنج و القصب و غيرها، و يفسق فاعله و مستمعه و استدلّ عليه في الخلاف بشمول الغناء له فيشمله نصوصه [٣].
و قال الصادق (عليه السلام) في خبر سماعة: لمّا مات آدم شمت به إبليس و قابيل، فاجتمعا في الأرض، فجعل إبليس و قابيل المعازف و الملاهي شماتة بآدم (عليه السلام)، فكلّ ما كان في الأرض من هذا الضرب الّذي يتلذّذ به الناس فإنّما هو من ذلك [٤].
و في خبر السكوني: قال رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله: أنهاكم عن الزفن و المزمار و عن الكوبات و الكبرات [٥].
و في خبر إسحاق بن جرير: أنّ شيطاناً يقال له: «القفندر» إذا ضرب في منزل الرجل أربعين صباحاً بالبربط و دخل عليه الرجال، وضع ذلك الشيطان كلّ عضو
[١] وسائل الشيعة: ج ٥ ص ٨٣ ب ٥١ من أبواب صلاة الجمعة و أدائها.
[٢] الخلاف: ج ٦ ص ٣٠٨ المسألة ٥٦.
[٣] الخلاف: ج ٦ ص ٣٠٧ المسألة ٥٥.
[٤] وسائل الشيعة: ج ١٢ ص ٢٣٣ ب ١٠٠ من أبواب ما يكتسب به ح ٥.
[٥] وسائل الشيعة: ج ١٢ ص ٢٣٣ ب ١٠٠ من أبواب ما يكتسب به ح ٦.