كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - الفاضل الهندي - الصفحة ٢٦٣ - البحث الرابع في أسباب الترجيح
النتاح [١] ثمّ هو يرجع على البائع بالثمن بناءً على بطلان البيع من أصله، و التنافي بينهما واضح.
و لو قيل: لا يرجع على البائع إلّا إذا ادّعى خصمه ملكاً سابقاً على الشراء كان وجهاً موافقاً للأصل المتقدّم، و ربّما يمكن تنزيل الإطلاق المشهور عليه.
و لو ادّعى ملكاً مطلقاً فشهد الشاهد به و بالسبب لم يضرّ فإنّه لم يذكر منافياً للشهادة بل مقوّياً و لكن لو أراد المدّعي الترجيح بالسبب وجب إعادة البيّنة بعد إعادة الدعوى للسبب إذ لا عبرة بالشهادة المتبرّع بها.
و لو ذكر المدّعي سبباً و ذكر الشاهد سبباً آخر سوى ما ذكره المدّعي، تناقضت الشهادة و الدعوى فلا تسمع على أصل الملك لتكذيبه البيّنة، و لظهور أنّ الشاهد أخطأ في مستند علمه بالملك باعتراف المدّعي، فلا عبرة بشهادته في الملك. و قرّب السماع في التحرير [٢] لأنّ التكذيب في السبب و كذبه لا ينافي صدق المسبّب و استناد العلم بالملك إلى ما ذكره من السبب ممنوع.
و لو ادّعى ما يبطل به العقد و أنكر الآخر قدّم قول مدّعي الصحّة إجماعاً تقديماً للظاهر على الأصل، خلافاً للشافعي في أحد قوليه [٣].
فإن أقاما بيّنةً ففي تقديم بيّنة مدّعي البطلان نظر: من الاختلاف في تفسير المدّعي أنّه الّذي يدّعي خلاف الأصل أو خلاف الظاهر، و من الاختلاف في تقديم بيّنة الداخل أو الخارج.
و لو ادّعى أنّ وكيله آجر بدون اجرة المثل فالإجارة باطلة و وجّه إليه الدعوى و ادّعى الوكيل الإجارة باجرة المثل فهي صحيحة و أقاما كلّ منهما بيّنةً ففي تقديم بيّنة أحدهما أي أيّ منهما نظر: من تقديم بيّنة مدّعي الصحّة أو البطلان و أيضاً من ادّعاء الوكيل انتقال المنفعة و المالك ينكره،
[١] في المطبوع و ق: حتّى النتاج.
[٢] تحرير الأحكام: ج ٥ ص ١٩٠.
[٣] انظر فتح العزيز (بهامش المجموع): ج ٩ ص ١٦٣ ١٦٤.