كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - الفاضل الهندي - الصفحة ١٩٨ - الفصل الأوّل في دعوى الأملاك
لو لا أنّي شهدته لم أروه عليه، ماتت امرأة منّا و لها زوج و تركت متاعاً فرفعت إليه فقال: اكتبوا لي المتاع فلمّا قرأه قال: هذا يكون للمرأة و للرجل فقد جعلته للمرأة إلّا الميزان فإنّه من متاع الرجل، ثمّ سأله (عليه السلام) ما تقول فيه أنت؟ فقال: القول الّذي أخبرتني أنّك شهدته منه، قال: يكون المتاع للمرأة، فقال (عليه السلام): لو سألت من بينهما يعني الجبلين و نحن يومئذٍ بمكّة لأخبروك أنّ الجهاز و المتاع يهدى علانية من بيت المرأة إلى بيت الرجل فتعطى الّذي [١] جاءت به و هو المدّعي، فإن زعم أنّه أحدث فيه شيئاً فليأت بالبيّنة [٢]. و في خبر زرعة عن سماعة سأله عن الرجل يموت، ما لَه من متاع البيت؟ قال: السيف و السلاح و الرحل و ثياب جلده [٣]. و هذا خيرة الاستبصار و حمل خبر رفاعة على التقيّة أو الصلح [٤].
قلت: و يمكن أن يراد فيه بما للنساء ما جرت العادة بنقلها له من أهلها في الجهاز، و بما للرجل خلافه و بما يكون لهما ما يحتمل الأمرين. قال في المختلف: و اعلم أنّ ما رواه الشيخ من الأحاديث يعطي ما فصّلناه نحن أوّلًا، و يدلّ عليه لحكمه (عليه السلام) بأنّ العادة قاضية بأنّ المرأة تأتي بالجهاز من بيتها فحكم لها به، و أنّ العادة قاضية بأنّ ما يصلح للرجال خاصّة فأن يكون من مقتنياته دون مقتنيات المرأة، و كذا ما يصلح للمرأة خاصّةً يكون من مقتنياتها دون مقتنيات الرجل، و المشترك يكون للمرأة قضاء، لحقّ العادة الشائعة، و لو فرض خلاف هذه العادة في وقت من الأوقات أو صقع من الأصقاع لم يحكم لها [٥].
و لو ادّعى أبو الزوجة الميّتة أنّه أعارها بعض ما في يدها من متاع أو غيره كلّف البيّنة كغيره و عليه فتوى الأصحاب و روي عن
[١] في المصدر: فيعطى الّتي.
[٢] وسائل الشيعة: ج ١٧ ص ٥٢٤ ب ٨ من أبواب ميراث الأزواج ح ١.
[٣] وسائل الشيعة: ج ١٧ ص ٥٢٤ ب ٨ من أبواب ميراث الأزواج ح ٢.
[٤] الاستبصار: ج ٣ ص ٤٦ و ٤٧ ح ٤ و ذيله.
[٥] مختلف الشيعة: ج ٨ ص ٣٩٣.