كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - الفاضل الهندي - الصفحة ١٨٣ - الفصل الخامس في الأحكام
وجه بالانتقاض لتبعّض الصفقة [١] سواء اتّحدت جهته أي جهة استحقاقه أو تعدّدت بتعدّد المستحقّ أو السبب، أو سبب الامتزاج بالنصيبين كأن غصب بعضه و استودع بعضه و استعير الباقي ما لم يحدث نقص في حصّة أحدهما خاصّةً بأخذه أي المستحقّ و لم يظهر به تفاوت بين الحصّتين فإنّ القسمة حينئذٍ تبطل لبطلان التعديل و ذلك مثل أن يسدّ طريقه أو مجرى مائه أو ضوئه.
و إن كان المستحقّ غيرَ معيّن بل مشاعاً بينهما فالأقرب البطلان وفاقاً للمحقّق [٢] و أحد قولي الشيخ [٣] لظهور وقوع القسمة بغير إذن الشريك الثالث و قيل في المبسوط في وجه آخر: بالصحّة فيما زاد على المستحقّ [٤] لبقاء التعديل.
و لا فرق فيما ذكرناه بين أن يكونا حين القسمة عالمين بالاستحقاق أو جاهلين أو أحدهما جاهلًا دون الآخر فإنّ القسمة مع العلم بالاستحقاق المبطل للتعديل لا يدلّ على انتقال نصيب أحدهما أو شيء منه إلى الآخر انتقالًا لازماً، و غاية ما يلزم العلم رضى أحدهما بنقصان نصيبه مع سلامة المستحقّ له.
و لو ظهر استحقاق بعضٍ معيّنٍ في نصيب أحدهما و استحقاق بعضٍ آخر لغير الأوّل في نصيب الآخر، فإن كان الباقي على تعديله صحّت القسمة و إلّا بطلت و كذا لو كان البعض الأوّل مشاعاً في نصيب الأوّل خاصّةً و الآخر في نصيب الآخر، فإنّ القسمة الواقعة لم يوجب إفراز نصيب هذين الشريكين.
و لو قسّم الورثة التركة فيما بينهم و ظهر بعده على المورّث دين فإن أدّوه من مالهم مضت القسمة و إلّا بطلت لتقدّم الدين على الإرث. و للعامّة قول بالبطلان مطلقاً [٥] بناءً على أنّ القسمة بيع و أنّ بيع التركة فاسد مع
[١] روضة الطالبين: ج ٨ ص ١٨٨ ١٨٩.
[٢] شرائع الإسلام: ج ٤ ص ١٠٥.
[٣] المبسوط: ج ٨ ص ١٤٢.
[٤] المبسوط: ج ٨ ص ١٤٢.
[٥] المبسوط للسرخسي: ج ١٥ ص ٦٤.