كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - الفاضل الهندي - الصفحة ١٥٩ - الفصل الثالث في كتاب قاضٍ إلى قاضٍ
لكونه اتّباعاً لغير معلوم على موضع اليقين و الاحتياط التامّ.
و لو لم يكن خصومة و لا حضور غريمين بأن كانت الدعوى على غائب فسمعها الشاهدان و إقامة البيّنة و الحكم، ثمّ أشهدهما الحاكم به بل و إن لم يشهدهما كما عرفت أنفذها الثاني أيضاً إلّا أن يحضر عنده الغائب و كانت له حجّة تعارض مناط الحكم، كما أنّه إذا حضر عند الحاكم الأوّل كان على حجّته.
و لو أخبر الحاكم آخر بأنّه حكم و هو حاكم لم يعزل فالقبول أرجح لما عرفت. و يحتمل العدم لما مرَّ.
و لو أخبر بأنّه ثبت عنده، أو شهد الشاهدان بالثبوت لم يفد شيئاً إذ ليس لحاكم أن يحكم بالثبوت عند غيره.
و إذا أراد أي شاهد إنهاء الحكم إقامة البيّنة بالحكم عند الثاني حكيا ما شهداه من الخصومة، و ما سمعاه من الحاكم إن حضراه حين الحكم و قالا أشهدنا على حكمه و إمضائه إن شرطنا الإشهاد.
و لو قرئ عليهما الكتاب فقالا: أشهدنا أو شهدنا أنّه حكم بذلك جاز و لا يجوز إذا شهدا بما في الكتاب مجملًا. خلافاً لبعض العامّة [١].
و يجب أن يضبط الشاهدان ما شهدا به بجميع أجزائه من الخصمين و الحقوق و الحكم.
فإن اشتبه على الثاني شيء من ذلك لعدم ضبطهما لم يحكم إلّا بعد الوضوح.
و للشاهد على الحكم أن يشهد عند المكتوب إليه و عند غيره و إن لم يكتب القاضي في كتابه و لا شافههما بالإنهاء إلى من يصل إليه الشاهدان من القضاة و بالجملة: و إن لم يعمّم لهما الإذن في الشهادة عند كلّ قاضٍ لعدم اشتراط الشهادة بالإذن. و ربما كان فيه إشارة إلى جواز التعميم في
[١] انظر المغني لابن قدامة: ج ١١ ص ٤٧٠.