كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - الفاضل الهندي - الصفحة ١٠٧ - الفصل الثالث في كيفيّة سماع البيّنة
الإثبات و اليمين و التكفيل فإنّ الغائب على حجّته إذا حضر، فربّما أظهر بطلان الدعوى، و لقول الصادقين (عليهما السلام) في مرسل جميل بن درّاج: الغائب يُقضى عليه إذا قامت عليه البيّنة، و يباع ماله، و يُقضى عنه دينه و هو غائب، و يكون الغائب على حجّته إذا قدم، و لا يدفع المال إلى الّذي أقام البيّنة إلّا بكفلاء [١]. و نحوه قول الباقر (عليه السلام) في خبر محمّد بن مسلم إلّا أنّ فيه: «إلّا بكفلاء إذا لم يكن مليّاً» [٢]. و خصّص بعضهم التكفيل بما إذا لم يضمّ اليمين إلى بيّنة المدّعي.
و لو ادّعى أنّه أوصى له بكذا ديناً حال الموت ففي وجوب اليمين مع البيّنة الشاهدة بصدور الوصيّة حينئذٍ أو الظرف متعلّق بالوجوب إشكال: من عموم النصّ [٣] و الفتوى بضمّ اليمين إلى المدّعي على الميّت، و احتمال الأداء و الإبراء و إن قصر الزمان. و من قصور الزمان و ظهور انتفاء الاحتمالات، و أصل البقاء.
و لو أقام المدّعي على الميّت شاهداً واحداً حلف يميناً واحدة و يكفيه عن الّتي كان يحلفها مع شاهدين، لكن يتعرّض فيها لبقاء الحقّ. و وجه الاكتفاء بها ظاهر فإنّ اليمين إنّما لزمته لدفع احتمال طريان مزيل الحقّ و قد اندفع بهذه اليمين مع أصل البراءة، و اختصاص النصّ [٤] و الفتوى بالاستظهار بيمين بقيام البيّنة.
و لو قال المدّعي: لي بيّنة غائبة، خيّره الحاكم بين الصبر إلى أن يحضر بيّنته و يثبت الدعوى و إحلاف الغريم، و ليس له أي المدّعي ملازمته أي الغريم إلى حضور البيّنة و لا مطالبته بكفيل للأصل، و لأنّهما عقوبة لم يثبت موجبها. خلافاً للنهاية [٥] للاحتياط.
و كذا لو أقام شاهداً واحداً و إن كان عدلًا و ذكر أنّ له شاهداً أو شهوداً آخرين لم يكن له ملازمته أو تكفيله إلى الإحضار، لذلك.
[١] وسائل الشيعة: ج ١٨ ص ٢١٦ ب ٢٦ من أبواب كيفيّة الحكم ح ١.
[٢] وسائل الشيعة: ج ١٨ ص ٢١٦ ب ٢٦ من أبواب كيفيّة الحكم ح ١.
[٣] وسائل الشيعة: ج ١٨ ص ١٧٢ ب ٤ من أبواب كيفيّة الحكم.
[٤] وسائل الشيعة: ج ١٨ ص ١٧٢ ب ٤ من أبواب كيفيّة الحكم.
[٥] النهاية: ج ٢ ص ٧١.