بحوث في شرح العروة الوثقى - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٨٩
لا يقاوم دليل الخصم إذا تم في نفسه. لانه يستدل على مطهرية المضاف باطلاق الامر بالغسل، ومن المعلوم أن هذا الاطلاق لو تم يكون مقدما على إطلاق دليل النجاسة في الشئ المغسول، لانه مقيد له. " الوجه الثاني " التمسك برواية ابن فرقد [١] الظاهرة بقرينة الامتنان في انحاصر المطهر بالماء كما ذكر السيد - قدس سره - في المستمسك [٢] فقد جاء في رواية ابن فرقد قوله " وقد وسع الله تعالى عليكم بأوسع ما بين السماء والارض، وجعل لكم الماء طهورا ". ويرد عليه: أن الرواية تدل على مطهرية الماء، ومطهرية الماء لا تنفي مطهرية المضاف، واستفادة الانحصار من اللسان الامتناني لا أعرف لها وجها إلا دعوى أن المطهر لو كان أوسع من الماء لكان المناسب للسان الامتناني ذكر الجامع الاوسع لانه اكثر امتنانا، فالاقتصار على الماء دليل الانحصار. وهذه الدعوى مدفوعة: بأن ندرة الماء المضاف وكونه معدا بطبعه لفوائد أخرى غير التطهير - كالاستعمال في الطعام والشراب - يمنع عن كون الحكم بمطهرية المضاف كماء الرمان مثلا موجبا في النظر العرفي لمرتبة زائدة من الامتنان ملزمة عرفا للعدول في مقام البيان عن ذكر الماء إلى ذكر الجامع الاوسع. " الوجه الثالث " - الاستدلال بالروايات الواردة فيمن انحصر ثوبه الساتر بالنج مع عدم التمكن من الماء، فان في بعضها الامر بالصلاة فيه، وفي بعضها الامر بالصلاة عريانا وانه إذا وجد الماء الماء غسل ثوبه [٣]
[١] وسائل الشيعة، باب ١ من ابواب الماء المطلق الحديث - ٤ -.
[٢] مستمسك العروة الوثقى الجزء الاول ص ٩٢ من الطبعة الثانية.
[٣] فلقد ورد عن علي بن جعفر عن أخيه موسى عليه السلام قال: سألته عن رجل عريان وحضرت الصلاة فأصاب ثوبا نصفه دم أو كله دم. يصلي فيه أو يصلي عريانا؟ قال: إن وجد -