بحوث في شرح العروة الوثقى - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٨٧
النجاسة، لان محصلها هو أن كل مالا يعلم بأنه موصوف بالقذارة فهو نظيف وهذا يشمل ما يشك في بقاء النجاسة. وعلى الثاني لا يكون للقاعدة إطلاق لموارد الشك في بقاء النجاسة، لان محصلها: أن كل شئ نظيف حتى يعل بحدوث القذارة فيه. والشئ الذي يعلم بنجاسته سابقا يعلم بحدوث القذارة فيه، فالغاية المجعولة لقاعدة الطهارة على هذا التقدير معلومة الحصول، فلا تشمله القاعدة. وحيث أن كلمة " قذر " غير متعينة في أحد الوجهين، لان الذال قد تكون مكسورة مع فتح ما قبلها فتكون بالمعنى الوصفي، وقد تكون مضمومة مع فتح ما قبلها فتصلح أن يراد بها الفعل، فيكون الدليل مجملا وبالاخرة لا ينعقد له إطلاق لموارد الشك في بقاء النجاسة، فعدم الشمول لهذه الموارد لقصور المقتضي، فلا يمكن الرجوع إلى قاعدة الطهارة. وإذا تعذر الرجوع إلى الاستصحاب وقاعدة الطهارة معا فلابد من الانتقال إلى المرتبة الثالثة من الاصول. وقاعدة الطهارة الحكمية الجارية في مرتبة آثار الطهارة، وأحكامها، كأصالة البراءة عن حرمة الاكل. وفي هذه المرتبة لابد من التفصيل. وتحقيق ذلك: انه بلحاظ حرمة الاكل تجري البراءة، لانه شك في أصل التكليف، فإذا تنجس شئ قابل الاكل وغسلناه بالمضاف جرت البراءة عن حرمة أكله. وأما بلحاظ جواز التيمم بالتراب المتنجس إذا غسل بالماء المضاف. وما كان من قبيله من الآثار فتجري أصالة الاشتغال، لان الثابت بالدليل اشتراط الطهارة في التراب، فيكون الشك في طهارة التراب من موارد الشك في حصول الشرط، ومرجعه إلى الشك في الاتيان بالمكلف به بعد الفراغ عن التكليف، فتجري أصالة الاشتغال. وأما بلحاظ جواز الصلاة في الثوب المتنجس إذا غسل بالمضاف فتجري أصالة البراءة، بناءا