بحوث في شرح العروة الوثقى - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٨٥
المسألة الثالثة: في مطهرية الماء المضاف من الخبث فقد وقع الكلام في ذلك. وذهب المشهور إلى عدم جواز رفع الخبث بالمضاف وذهب البعض إلى الجواز. ودعوى الجواز إن كانت بلحاظ انكار أصل سراية النجاسة إلى الملاقي والاكتفاء بازالة العين. فمرجعها إلى مطهرية زوال العين مطلقا. وتحقيق هذه الدعوى وإبطاها يأتي في بحث المطهرات في مطهرية زوال العين، وانما يقع الكلام هنا بعد الفراغ عن سراية النجاسة إلى الملاقي واحتياجها إلى المطهر التعبدي إذ قد يدعى كفاية الغسل بالمضاف في تحصيل هذا المطهر التعبدي. والكلام في تحقيق هذه الدعوى يقع في مقامين: أحدهما في تحقيقها بلحاظ الاصول العملية الجارية في المقام، والآخر في تحقيقها بلحاظ الادلة الاجتهادية. " اما المقام الاول " - فلابد أولا من ملاحظة دليل الاستصحاب، ويمكن تقريب التمسك به بأحد وجهين: الاول - إجراء استصحاب النجاسة في الشئ. المغسول بالماء المضاف، حيث يشك في ارتفاعها بمثل هذا الغسل بعد الفراغ عن ثبوتها حدوثا فتستصحب. الثاني - إجراء استصحاب المطهرية للماء المضاف، فإذا ألقي في الماء دواء مخصوص صيره مضافا يقال: إن هذا المائع كان مطهرا قبل الاضافة، فتستصحب مطهريته. أما الوجه الثاني لاجراء الاستصحاب فهو غير تام، بناءا على عدم جريان الاستصحاب التعليقي، لان المطهرية ليست حكما شرعيا مجعولا