بحوث في شرح العروة الوثقى - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٨٤
والعمدة في المقام الاستدلال باطلاق قوله " فلم تجدوا ماء "، وبه يقيد اطلاق الامر بالغسر الوارد في أول الآية إذا قيل بصدقه على الغسل بالمضاف، فانه يعتبر عرفا قرينة على أن المراد بالغسل الغسل بالماء. وأما خبر أبي بصير فهو غير تام سندا. لان فيه ياسين الضرير. وهو لم يثبت توثيقه. ويمكن التعويض عنه الروايات الدالة على طلب الماء غلوة أو غلوتين بالنسبة إلى فاقد الماء والآمرة بالتيمم على تقدير عدم وجدانه [١] فانها باطلاقها تنفي كفاية الماء المضاف، وإلا لما وجب طلب الماء مع وجوده ولما انتقل إلى التيمم. وقد يستأنس لذلك بالاخبار البيانية الواردة في مقام تعليم كيفية الوضوء، حيث ورد فيها الامر بصب الماء، الظاهر في لزوم كون الغسل بالمطلق [٢] غير أن هذا مبني على عدم كون أخذ قيد الماء جاريا على المتعارف، بحيث يكون هذا التعارف بنفسه مانعا عن ظهور القيد في المولوية.
[١] من قيل رواية زرارة عن احدهما عليهما السلام قال: إذا لم يجد المسافر الماء فليطلب مادام في الوقت، فإذا خاف أن يفوته الوقت فليتيمم وليصل. وقد نقلها الكليني عن علي بن ابراهيم عن أبيه عن ابن ابي عمير عن ابن أذينة عن زرارة... والسند صحيح. وسائل الشيعة باب - ١ - من ابواب التيمم.
[٢] من قبيل ما ورد في رواية زرارة وبكير أنهما سألا أبا جعفر عليه السلام عن وضوء رسول الله صلى الله عليه وآله، فدعا بطست أو تور فيه ماء، فغسل يده اليمنى فغرف بها غرفة فصبها على وجهه فغسل بها وجهه... إلى آخر الحديث. وسند الحديث صحيح حيث ينقله الكليني عن علي بن ابراهيم عن ابيه عن ابن ابي عمير عن عمر ابن أذينة عن زرارة وبكير. وسائل الشيعة باب ١٥ من أبواب الوضوء حديث - ٣ -.