بحوث في شرح العروة الوثقى - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٨٠
وقد يقرب دعوى أن المصعد لم يكن متعارفا إلى زمان الشيخ الطوسي - قدس سره - أن الشيخ في التهذيب عند التعليق على رواية يونس تعرض لقسمين من ماء الورد، وهما المعتصر والمخلوط به الورد، ولم يتعرض للمصعد اصلا [١]: فان استظهر من ذلك عدم تعارف المصعد في زمان الشيخ وما قبله انحصر المدلول الواقعي للكلمة بالماء المعتصر، وإن فرض تعارف المصعد أيضا كانت الرواية شاملة للمعتصر والمصعد، لان كلامنهما واجد لنسبة النبعية بلحاظ الورد: أما المعتصر فواضح، وأما المصعد فلا شتماله على ما يكون مصعدا من ماء الورد، فنسبه الورد إلى المصعد منه نسبة المنبعية، فهو ماء الورد بهذا اللحاظ. ويطلق هذا الاسم على المجموع المركب من المصعد من الماء والمصعد من الورد رغم كون المصعد من الورد أقل بكثير من المصعد من الماء. ونكتة هذا الاطلاق أن اسم الجزء قد يطلق على المركب بلحاظ أهمية ذلك الجزء في المركب إما لكثرة وإما لامتيازه وتوجه النظر إليه بالخصوص، فهنا ماء الورد وان كان هو الجزء إلا أن هذا العنوان يطلق على المجموع، لا لغالبية ذلك الجزء من الناحية الكمية بل لغالبيته من الناحية الكيفية والنوعية وتوجه النظر إليه بالخصوصية. ومن هنا يعرف انه ليس ماءا مطلقا، ومجرد كون الماء فيه اكثر بمراتب من ماء الورد لا ينافي خروجه عن الاطلاق، بعد فرض أن الخصوصيات الكيفية يتفق أحيانا أن يكون لها تأثير يساوي
[١] فقد ذكر في التهذيب ص ٢١٩ الجزء الاول: "... ويحتمل أيضا أن يكون أراد عليه السلام بقوله " ماء الورد " الماء الذي وقع فيه الورد، لان ذلك يسمى ماء ورد وان لم يكن معتصرا من، لان كل شئ جاور غيره فانه يكسبه اسم الاضافة إليه وان كان المراد به المجاورة ألا ترى أنهم يقولون " ماء الحب " و " ماء المصغ " و " ماء القرب " وان كانت هذه الاضافات انما هي اضافات المجاورة دون غيرها " وفى هذا إسقاط ما ظنوه... ".