بحوث في شرح العروة الوثقى - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٧٧
[....................... ] - انتهاء الخطاب، والمفروض أنه يبقي على حاله حتى بعد ورود البيان المنفصل، فيصدق عليه أنه مخالف مع القرآن إذا ما كان المطلق قرآنيا. وإن كان المقصور من ارتفاع الظهور الفعلي، أن القرينة المنقصلة تزيل أصل الظهور التصديقي في إرادة الاطلاق من الخطاب - ولعل هذا هو الظاهر من بعض كلماتهم - فعندئذ لا يبقى معنى معقول لهذا التقريب، بحيث يكون مجيئ القرينة في كل زمان موجبا لارتفاع الظهور التصديقي بلحاظ ذلك الزمان. أذ المتكلم: إما أن يكون ظاهر حاله أنه في مقام بيان تمام مراده الجدي بشخص خطابه المطلق، فهذا يعني أن مجرد عدم نصب القرينة متصلا بالمطلق كاف في انعقاد الظهور الاطلاقي للخطاب، ولايكون هذا الظهور مرفوعا بمجئ البيان المنفصل، لان ملاكه هو ظهور حال المتكلم في أنه بين تمام مراده بشخص خطابه، والمفروض انه أتم خطابه وأوقعه مجردا عن القرينة، فقد تحقق ملاك الظهور وانعقد الاطلاق، فلا يتغير عما وقع عليه. وإما أن يكون المتكلم في مقام بيان تمام مراده الجدي من مجموع خطاباته لا بشخص خطابه المطلق، فهذا معناه أنه لا ينعقد للمطلق ظهور في الاطلاق إلا بعد ملاحظة مجموع ما يصدر عنه من خطابات، لانه لا يفصح عن مراده دفعة واحدة بل تدريجا، فيرجع إلى التقريب السابق الذي كان يبتلى بمحذور الاجمال عند احتمال وجود بيان منفصل ولو متأخرا. وليس هناك حالة وسطى بين الحالتتين، كي يقال مثلا: إننا نفترض كون ظاهر حال المتكلم في كل زمان أنه يفصح عن مراده بلحاظ مجموع ما صدر عنه إلى ذلك الزمان.