بحوث في شرح العروة الوثقى - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٦٩
وهما ذات المقيد، وفاقد القيد يشتمل على أحد هذين الجزئين، فهو يمثل جزء الواجب بالنظر الدقي، وبهذا النظر يكون ميسورا من الواجب، ولكنه بالنظر العرفي قد لا يكون ميسورا من الواجب وجزءا منه، بل يعد مباينا له، من قبيل ما إذا وجب إكرام الانسان العالم وتعذر إكرامه ولكن تيسر اكرام الانسان الجاهل، فهنا لا يرى العرف ان إكرام الانسان الجاهل ميسور من اكرام العالم باعتباره مشتملا على جزء المركب التحليلي، بل يرى أنه مباين للواجب. ففي المقام إذا كان الوضوء بماء الرمان بالنسبة إلى الوضوء بالماء المطلق كاكرام الانسان الجاهل بالنسبة إلى إكرام الانسان العالم، فلا تجري قاعدة الميسور. ثم لو غض النظر عن كل ذلك وفرضنا شمول اطلاق دليل قاعدة الميسور للمقام، فمع هذا لايتم المدعى، لوقوع التعارض بين إطلاق قاعدة الميسور وإطلاق دليل وجوب التيمم. وتوضيح ذلك: ان مقتضى إطلاق قاعدة الميسور - بعد فرض التنزل عن االملاحظات السابقة - هو السمول لبات الوضوء، بمعنى أنه إذا تعذر منه شئ كخضوضية الماء المطلق وجب الباقي، اي الوضوء بالمضاف. ومقتضى دليل وجوب التيمم وهو قوله تعالى (فلم تجدوا ماءا فتيمموا صعيدال طيبا) بعد فرض أن الماء فيه بمعنى الماء المطلق، أنه في فرق عدم وجدان الماء المطلق يجب التيمم، سواء كان هناك مائع آخر يمكن التوضي به أولا، ولا يمكن العمل بكلا الاطلاقين - أي باطلاق دليل الميسور واطلاق دليل التيمم - لان لازم ذلك الالتزام بواجبين: احدهما الوضوء بالمضاف بمقتضى الاطلاق الاول، ولاخر التيمم بمقتضى الاطلاق الثاني، مع العلم بعدم وجوب كلا الامرين معا في الواقع، فتقع المعارضة بنحو العموم من وجه بين إطلاق دليل التيمم وإطلاق قاعدة الميسور،