بحوث في شرح العروة الوثقى - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٦٦
ويتم هذا الوجه حتى بناءا على مبنى من يرى طهارة المسكر، بدعوى التعارض بين الاخبار الذالة على الطهارة والاخبار الدالة على النجاسة، والرجوع بعد تساقط الطائفتين إلى أصالة الطهارة، فانه على هذا المبنى تكون رواية عبد الله بن المغيرة واحدة من الاخبار الدالة على الطهارة، وتسقط بالمعارضة مع سقوط سائر الاخبار الدالة على الطهارة. تعم، إذا بنينا على أن بطلان الوضوء بالنبيذ المسكر على تقدير نجاسته ليس قطعيا وجدانا، وانما ينحصر مدركه باطلاق مادل على تقدير نجاسة ليس قطعيا وجدانا، وانما ينحصر مدركه باطلاق مادل على عدم جواز الوضوء بالنجس، فلا تقع المعارضة بين رواية عبد الله بن المغيره وما دل على نجاسة النبيذ المسكر، إذ لاعلم لنا بأن النجاسة في النبيذ تستلزم بطلان الوضوء، فلا يكون خبر عبد الله بن المغيرة دالا بالالتزام على الطهارة لكي يعارض الروايات الدالة على النجاسة، بل مقتضى القاعدة حينئذ العمل به وبها، فيحكم بجواز الوضوء بالنبيذ بنجاسته. لا يقال: بل تقع المعارضة بينهما بعد التمسك باطلاق مادل على عدم جواز الوضوء بالنجس، فاننا بهذا الاطلاق نثبت أن كل نجس لا يجوز الوضوء به، فيكون دليل جواز الوضوء في النبيذ معارضا بدليل نجاسته. لانه يقال: بل تقع المعارضة بينهما بعد التمسك باطلاق مادل على عدم جواز الوضوء بالنجس، فاننا بهذا الاطلاق نثبت أن كل نجس لا يجوز الوضوء به ت، فيكون دليل جواز الوجوء في النبيذ معارضا بدليل نجاسته. لانه يقال: إن إطلاق مادل على عدم جواز الوضوء بالنجس لا يمكن التمسك به في المقام، لان رواية عبد الله بن المغيرة - بعد فرص حجيتها - توجب إحراز سقوط ذلك الاطلاق إما تخصيصا وإما تخصصا، بمعنى أنها تدل على أن النبيذ إما نجس يجوز الوضوء به وهو معنى التخصيص، وإما طاهر رأسا وهو معنى التخصص. فاطلاق مادل على عدم جواز الوضوء بالنجس ساقط بهذا الاعتبار، فلا موجب لايقاع التعارض بين رواية ابن المعيرة والروايات الدالة على نجاسة المسكر. ولكن الصحسح هو ان عدم جواز الوضوء بالنبيذ على تقدير نجاسه ثابت، للعلم الوجداني بأن النجس