بحوث في شرح العروة الوثقى - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٦٥
وان كان مضافا ولكنه ببعض مراتبه ماء مطلق متغير، والماء المتغير غير الماء المضاف فتكون دلالة الرواية على جواز الوضوء بالنبيذ المضاف بالضاف بالاطلاق، وبهذا تكون التسبة بينها وبين مادل على عدم جواز الوضوء في حالة فقدان الماء - كالاية الكريمة - العموم من وجه، ووتسقط الرواية حينئذ في مادة الاجتماع عن الحجية لمخالفتها للكتاب الكريم، وتختص بالتبيذ الباقي على إطلاقه. وهذا الاشكال قابل للدفع ايضا، لما اشار إليه السيد الاستاذ - دام ظله [١] من أن النبيذ في نفسه وان كان يشمل حالة التغير مع بقاء الاطلاق، ألا أنه في خصوص هذه الرواية فرض ذلك مساوق لفرض أن النبيذ قد وصل إلى درجة بحيث يخرج عن كونه ماءا مطلقا، فتكون الرواية أخص مطلقا من دليل عدم الجواز. رابعها: إن التبيذ البالغ إلى حد الاضافة مسكر، والمسكر نجس، والنجس لا يجوز الوضوء به جزما. فان ادعينا قطعية هاتين القضيتين وجدانا (نجاسة المسكر وعدم جواز الوضوء بالنجس) فهذا يعني أن مفاد الرواية معلوم البطلان في موردها - وهو التبيذ المضاف - ومع سقوطها في شخص موردها لا يمكن العمل بها في سائر المضافات المحكومة بالطهارة شرعا. وان لم ندع القطعية الوجدانية لنجاسة النبيذ المسكر بالدليل الاجتهادي - فهذا الذليل الاجتهادي يكون طرفا للمعارضة مع رواية عبد الله بن المغيرة، لان الروايد تدل بالالتزام على طهارة النبيذ المسكر، للعلم وجدانا بأن النجس لا يجوز الوضوء به. وإذا حصل التعارض وفرض التساقط فلا يبقى دليل على جواز الوضوء بالنبيذ المضاف.
[١] التنقيح الجزء الاول ص ٢٩.