بحوث في شرح العروة الوثقى - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٦٤
ثانيها: إنا لو سلمنا صدور الجزء الثاني من الكلام المشتمل على رواية حريز من الامام فلابد من حمله على التقية، لوضوح أن الامام لا يحتاج في مقام إثبات الحكم الشرعي وبيانه إلى رواية مرسلة لحريز عن النبي صلى الله عليه وآله، فان هذا لا يناسب مقامه ووضعه، فاعتماده على هذه الرواية المرسلة بضم قرينة سأن الامام يكون ظاهرا في أنه في مقام التقية لا في مقام الجد. وهذا الاشكال ايضا قابل للدفع، لان ظاهر كلام الامام الافتاء بجواز الوضوء بالنبيذ والاعتماد في ذلك تعلى خبر حريز، والقرينة المذكورة إتما تكشف عن عدم الجدية في الامر الثاني، وهو الاعتماد والاستدلال بخبر حريز، وأما الامر الاول - وهو الافتاء بجواز الوضوء - فتبقى فيه أصالة الجد على حالها. والحاصل إن سقوط أصالة بقرينة ما في الاستدلال بالرواية لا يستلزم سقوطها في نفس الحكم المستدل عليه بذلك الدليل. ومرجع التقية في الاستدلال دون الحكم المستدل عليه إلى ان الامام لو خلي وطبعه لافتى بالحكم دون أن يستدل بخبر حريز، لان فتواه بحكم كونه إماما مستغنية عن هذا الاستدلال، ولكن حيث أنه كان في مقام إثبات الحكم للغير مع اتقائه من حيث وصف الامامة فاستدل بخبر حريز، فالاتقاء من حيث وصف الامامة اقتضى سلوك نهج غير طبيعي في مقام الاستدلال، لاسلك نهج غير طبيعي في أصل الافتاء بالحكم. ثالثها: ان هذه الذواية دلت على جواز التوضئ بالنبيذ، والنبيد لو كان متمحضا في النبيذ المضاف لكانت هذه الرواية أخص مطلقا مما دل على عدم جواز الوضوء في حالة فقدان الماء المطلق، من قبيل قوله تعالى (فلم تجدوا ماءا فتيمموا صعيدا طيبا) (١) ولكن النبيذ ليس كذلك، فانه ببعض مراتبه (٩ ١ المائدة ٥: ٦.