بحوث في شرح العروة الوثقى - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٦٢
وبعد هذا يقع الكلام في تحقيق الاقوال الثلاثة المتقدمة: اما القول الاول فهو التفصيل بين حال الاختيار وحال الاضطرار، وما يستدل به على ذلك وجهان: (الاول) - رواية عبد الله بن المغيرة عن بعض الصادقين، قال: إذا كان الذجل لا يقدر على الماء وهو يقدر على اللبن فلا يتوضأ باللين، أنما هو الماء أو التيمم، فان لم يقدر على الماء وكان نبيذ فاني سمعت حريزا يذكر في حديث أن النبي صلى الله عليه وآله قد توضأ بنبيذ ولم يقدر على الماء [١]. فهذه الرواية تدل على جواز الوضوء بالمضاف، حيث أن النبيذ ماء مضاف. ولكن يختص الجواز المستفار منها بفرض عدم القدرة على الماء، وهو مععنى التفصيل في جواز رفع الحدث بالمضاف بين حالتي الاختيار والاضطرار. غير أن هذه الرواية لو تمت دلالتها في نفسها وتم سندها فينبغي الاقتصار على موردها في مقام الخروج عن مقتضى القاعدة، فان مقتضى ما سوف نشير إليه من الادلة الاجتهادية عدم جواز رفع الحدث بالمضاف، فإذا تمت رواية عبد الله بن المغيرة تكون مخصصة، ولكن يقتصر في التخصيص على موردها، فلا يتعدى من التبيد إلى غيره من المضاف، ولا من الوصوء إلى الغسل، فلا يثبت بالرواية تمام المدعى في القول الاول، فكان القائل بهذا القول ألغى حصوصية المورد باعتبار أنه لم يحتمل الفرق بين التبيذ وغير ولا بين الوضوء وغيره. وعلى أي حال، فقد استدلال بهذه الذواية بعدة اشكالات أحدها: ان رواية حريز عن وسول الله صلى الله عليه وآله إن كانت جزءا
[١] وسائل الشيعة، باب ٢ من أبواب المضاف، حديث - ١ -.