بحوث في شرح العروة الوثقى - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٥٠٥
هو النفي بملاك الكرية، فلو لم يكن الماء نجسا حدوثا لم يكن عدم نجاسته عند بلوغه الكرية مصداقا لذلك النفي المجعول. فهذا صحيح، إلا أن تصدي قضية انشائية واحدة لانشاء حكم كلي جامع بين أفراد طولية في مرحلة الفعلية أمر صحيح عقلا وعرفا وشائع في الادلة. ثانيها: ان المرسل بعد فرض شموله للدفع والرفع معا، يعتبر إطلاقه لصورة تتميم الماء الطاهر كرا بنجس معارضا لاطلاق ما دل على انفعال الماء القليل بالملاقا، لان الماء الطاهر ماء قليل لاقي نجسا، فيشمله دليل الانفعال الوارد في القليل، والنسبة بين الدليلين العموم من وجه [١] ويرد عليه: أن تحصيل إطلاق في دليل انفعال الماء القليل بالملاقاة يشمل الملاقاة التي بها يصبح كرا، في غاية الاشكال، لان ما ورد من أدلة انفعال الماء القليل إنما جاء في أنحاء مخصوصة من الملاقاة لا يتصور فيها نشوء الكرية من ناحيتها، نعم لو قيل باطلاق أزماني في دليل انفعال القليل يقتضي بقاء النجاسة فيها، فيكون دليل الانفعال دالا بهذا الاطلاق على بقاء النجاسة في النجس من المائين، وبالتالي على نجاسة الماء الآخر أيضا للملازمة بينهما، فيكون طرفا للمعارضة مع إطلاق المرسل وشموله للرفع. وإذا سلمنا الاطلاقات المذكورة وفرضت المعارضة والتساقط، فلابد من تشخيص المرجع، فقد يقال - كما عن السيد الاستاذ - دام ظله - إن المرجع عمومات اعتصام الماء مطلقا وعدم انفعاله إلا بالتغير، لاننا لم نخرج عنها في الماء القليل إلا بلحاظ دليل مخصص، لها وهو دليل انفعال الماء القليل بالملاقاة، فإذا سقط إطلاق هذا الدليل المخصص بالمعارضة مع إطلاق المرسل تعين الرجوع إلى تلك العمومات، من قيبل قوله في رواية حريز " كلما غلب الماء على ريح الجيفة فتوضأ ".
[١] التنقيح الجزء الاول ص ٢٢٥.