بحوث في شرح العروة الوثقى - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٥٠٤
المعنى الثاني مترتب على المعنى الاول، إذ لا يعقل النظر إلى مرحلة البقاء وتشريع ارتفاع النجاسة في هذه المرحلة إلا بعد الفراغ عن مرحلة الحدوث وتشريع حدوث النجاسة، وهذا يعني أن جملة " لم يحمل خبثا " إذا كانت في مقام الانشاء، فلا يمكن أن تستوعب المعنيين معا للطولية بينهما. ويرد عليه أولا (أن غاية ما يتقضيه البيان المذكور أن يكون تشريع ارتفع النجاسة في طول تشريع حدوثها، إذ لا ارتفاع لولا الحدوث، وما يراد الجمع بينهما انشاء في قوله " لم يحمل خبثا " إنما هما دفع النجاسة عن الكر وارتفاعها عن، وهذان لا طولية بينهما. نعم، تحصل طولية بين أحد الحكمين المنشأين في المنطوق وهو الرفع، والحكم المستفاد من المفهوم وهو انفعال الماء القليل بالملاقاة النجاسة. وحيث أن حمل القضية الشرطية على الانشائية لا يعني سوى كون الحكم المستفاد منطوقا المعلق على الشرط منشأ بهيأة الجزاء، فلا يلزم من انشائية القضية الشرطية أن يكون الحكم الثابت بالمفهوم منشأ بشخص تلك القضية. بل إن الظاهر من أدلة اعتصام الكر أنها ناظرة إلى أدلة انفعال الماء ومتصدية لاستثناء الكر من كبرى الانفعال، فلا يكون أصل الانفعال مجعولا بها. وثانيا - أن الطولية المدعاة بين الحكمين: إن أريد بها الطولية بينهما بحسب عالم الجعل، لان عنوان الرفع في طول الحدوث، فيرد عليه أن المجعول ليس هو عنوان الرفع بما هو رفع، بل النفي بجامعة الذي له فردان أحدهما الدفع والآخر الرفع، ففي عالم الجعل ومن زاوية العنوان المأخوذ في هذا العالم لا طولية بين إنشاء النفي بجامعة وبين الحم بانفعال الماء القليل. وإن أريد بها الطولية بين الحكمين في عالم الفعلية، بمعنى أنه لولا أن الماء القليل يتصف بالنجاسة حدوثا لما كان عدم نجاسته عند بلوغه كرا مصداقا للنفي المجعول في قوله " لم يحمل خبثا " لان النفي المجعول فيه