بحوث في شرح العروة الوثقى - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٥٠٣
وهذه الصيغة أيضا لا تخلو من إشكال، لان دعوى أن المراد بالكرية الكرية الثابتة بقطع النظر عن الملاقاة، مرجعها إلى دعوى تقييد في شرط القضية الشرطية وهذا التقييد بحاجة إلى إبراز قرينة. فلو فرض مثلا أن ملاقاة ماء قليل لقطرة دم توجب تكوينا نموه وزيادته في نفس آن الملاقاة، لامكن دعوى شمول إطلاق دليل الاعتصام له، مع أنه ليس كرا بقطع النظر عن الملاقاة. وإنما صار كرا بملاقاة تلك القطرة. وهذا يعني أن نكتة عدم شمول دليل الاعتصام لمحل الكلام ليس هو عدم كون الماء كرا بقطع النظر عن الملاقاة للنجس، بل النكتة هي مساهمة النجس ضمنا في تكوين كريته، إذ تكون الكر من الطاهر والنجس معا، وهذا لا يشمله دليل اعتصام الكر، لان هذا الدليل ينفي حدوث النجاسة بالملاقاة، وبهذا القرينة يختص موضوعه بماء طاهر لولا الملاقاة، إذ أن ما يكون نجسا بقطع النظر عن الملاقاة لا معنى لنفي حدوث النجاسة فيه بالملاقاة، ومعه لا ينطبق على الكر المركب من الطاهر والنجس. الثاني: الاستدلال بالمرسل " إذا بلغ الماء كرا لم يحمل نجاسة أو لم يحمل خبثا ". وامتيازه عن أخبار الكر المعهودة: أن لسانه نفي حمل الخبث فيشمل نفيه بعد وجوده أيضا، وليس لسانه نفي حدوث الخبث ليختص بالماء الطاهر في نفسه. وقد اعترض على هذا الاستدلال بوجوه: أحدها: ما أفاده السيد - قدس سره - في المستمسك [١] من أن قوله " لم يحمل خبثا " يحتمل بدوا أن يراد منه تشريع الاعتصام إثباتا ونفيا، فيكون ناظرا إلى مرحلة الحدوث منطوقا ومفهوما، ويحتمل أن يراد منه الرفع، فيكون ناظرا إلى مرحلة البقاء بعد فرض حدوث النجاسة.
[١] مستمسك العروة الوثقى ص ١٤٤ الطبعة الثانية.