بحوث في شرح العروة الوثقى - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٤٩٥
[ (مسألة - ١١) إذا كان هناك ماءان أحدهما كر والآخر قليل، ولم يعلم أن أيهما الكر، فوقعت نجاسة في أحدهما معينا أو غير معين، لم يحكم بالنجاسة، وإن كان الاحوط في صورة التعين الاجتناب [١]. ] ناحية هذا التقييد تغيير في المفهوم. وأما ثالثا: فلان ما أفيد من مرجعية استصحاب الطهارة أو عموم طهارة الماء بعد قصور القضية الشرطية منطوقا ومفهوما مشكل: أما استصحاب الطهارة فلانه محكوم لعمومات انفعال الماء بملاقاة النجاسة، وأما عموم طهارة الماء: فإن أريد به ما كان من قبيل " وأنزلنا من السماء ماءا طهورا " - بناءا على ثبوت إطلاق له حتى من ناحية الاحوال - فمن الواضع أن عمومات انفعال الماء أخص مطلقا من هذا العموم، فتكون هي المرجع. وإن أريد به ما كان من قبيل الروايات التي تفصل في طبيعي الماء أو في الماء الراكد بين التغير وعدمه، فتحكم بالنجاسة من التغير وبعدم النجاسة إذا كانت الملاقاة مجردة عن التغير، فهناك ما هو أخص مطلقا منها، وهو رواية أبي بصير في سؤر الكلب، حيث نهت عنه إلا أن يكون حوضا كبيرا يستقى منه، فان هذه الرواية يستفاد منها الحكم بانفعال الماء بالملاقاة إلا إذا كان كرا، فلابد من ملاحظة المستثنى في هذه الرواية، فان كان المستثنى ما كان كرا حدوثا قبل الملاقاة كانت صورة الاقتران داخلة في المستثنى منه، فيدل على الانفعال، وإن كان المستثنى مطلق الكرية دخلت صورة الاقتران في المستثنى، وصارت الرواية بنفسها دليل على عدم الانفعال.
[١] إذا كانت النجاسة واقعة في المعين، فلابد من ملاحظة حالته السابقة، فان كانت القلة جرى استصحابها وحكم بالانفعال، وإن لم تكن له حالة سابقة جرى استصحاب عدم الكرية الازلي وحكم بالانفعال أيضا.