بحوث في شرح العروة الوثقى - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٤٩٠
[ وأما القليل المسبوق بالكرية الملاقي لها. فان جهل التاريخان أو علم التاريخ الملاقاة حكم فيه بالطهارة مع الاحتياط المذكور، وإن علم تاريخ القلة حكم بنجاسة [١]. ] لا يمكن أن لا يحرز التقيد إلا بنحو مثبت، وإن كان المراد باستصحاب عدم الكرية إلى زمان وجود الملاقاة ملاحظة زمان وجود الملاقاة بنحو المعرفة الصرفة إلى واقع الزمان، بحيث يكون الثابت بالاستصحاب التعبد ببقاء عدم الكرية في واقع زمان، لا طريق لنا إلى الاشارة إليه إلا بعنوان أنه زمان وقوع الملاقاة، ودون أن يكون هذا العنوان مأخوذا في مصب التعبد الاستصحابي، فهذا ممتنع أيضا، لان واقع ذلك الزمان مردد بين زمان نعلم بعدم الكرية فيه وزمان نعلم بثبوتها فيه، فيبتلى بمحذور استصحاب الفرد المردد، وتتمة الكلام في علم الاصول. وعليه، ففي فرض كون الكرية معلومة التاريخ لا يجري الاستصحاب الموضوعي أصلا، وتجري أصلا الحكمية المثبتة للطهارة،
[١] التحقيق في هذا الفرع: أن كلا الاستصحابين لا يجريان ولو فرض الجهل بتاريخهما معا: أما استصحاب عدم الملاقاة إلى حين القلة لانه لا يحرز الانفعال إلا بتوسط لازم عقلي، وهو وقوع الملاقاة في زمان القلة. لوضوح أن مجرد عدم الملاقاة قبلا لا يكفي لتنجيس الماء إلا بلحاظ استلزامه لوقوعها بعد ذلك وأما استصحاب بقاء الكرية إلى حين الملاقاة، فان فرض قيام دليل على جهل الطهارة على عنوان الماء الكر الملاقي للنجاسة جرى الاستصحاب المذكور، لانه يكون من الاستصحاب بالمحروز لجزء الموضوع، حيث أن الموضوع للطهارة بموجب هذا الفرض كون مركبا من ملاقاة وكرية.