بحوث في شرح العروة الوثقى - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٤٨٧
تركب موضوع الانفعال، من ملاقاة للماء وعدم الكرية، فلا إشكال من هذه الناحية. وأما النكتة العامة التي يثبت بها أن استصحاب بقاء الجزء الاول إلى حين وجود الجزء الآخر في مجهولي التأريخ لا يعارض باستصحاب عدم الآخر في زمان وجود الاول فحاصلها: إن المراد باستصحاب عدم الآخر في زمان وجود الاول نفي الحكم الشرعي المترتب على وجود الجزئين، وهو النجاسة، وهذا لا يمكن إلا بنحو مثبت. وتوضيحه: أن استصحاب عدم الملاقاة في زمان عدم كرية الماء الذي يراد إجراؤه في المقام، لا ينفي في الحقيقة إلا فردا من الموضوع المركب الذي أنيطت به النجاسة شرعا، لان موضوع النجاسة - وهو ملاقاة الماء للنجس ولا يكون الماء كرا - قابل للوجود في أي زمان. وهذا يعني أن نفي النجاسة يتوقف على أن لا يكون هذا الموضوع المركب قد وجد في أي زمان من الازمنة التي مرت على هذا الماء، لان وجوده في أي زمان يكفي للحكم بنجاسة الماء فعلا، بعد فرض الفراغ عن عدم احتمال وقوع المطهر، فباستصحاب عدم الملاقاة في زمان عدم الكرية لا ننفي إلا وجدو الموضوع المركب في تلك الفترة من الزمن. وهذا بخلاف موارد الشك في أصل الملاقاة مع العلم بعدم كرية الماء، فإن استصحاب عدم الملاقاة في تمام الازمنة إلى الوقت الحاضر معناه نفي صرف وجود الموضوع المركب رأسا لا حصة منه. ومن الواضح أن الحكم الشرعي إذا كان مترتبا على صرف وجود الموضوع القابل للانطباق على قطعات طولية من الزمان، فلا يكفي لنفي الحكم نفي حصة من وجود الموضوع، وهي وجوده في واحدة من تلك القطعات.