بحوث في شرح العروة الوثقى - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٤٨٤
فباستصحاب أحد الجزئين إلى زمان مع وجدانية وجود الجزء الآخر في ذلك الزمان نحرز موضوع الحكم، وأما استصحاب عدم الجزء الآخر في زمان الجزء الاول فلا يجري لان الاثر غير مترتب على وجود الجزء الآخر المقيد، بأن يكون في زمان الجزء الاول بل على ذات الجزئين، فما يتصحب عدمه إن كان ذات الجزء الآخر فهو غير معقول للقطع بوجوده، وان كان المستصحب عدم وجوده المقيد - بأن يكون في زمان الجزء الاول - فهذا ليس موضوع للحكم الشرعي، لان المفروض أن موضوع الحكم الشرعي أخذ بنحو التركيب لا بنحو التقييد. وعلى هذا الاساس يجري استصحاب عدم الكرية إلى حين الملاقاة. فيثبت موضوع النجاسة المركب من ملاقاة ماء وعدم كريته، لان الجزء الاول وجداني والثاني محرز بالاستصحاب، ولا يعارض باستصحاب عدم الملاقاة إلى حين الكرية الذي يراد به نفي النجاسة. أما الوجه النقضي، فتحقيق الحال فيه: أن زرارة في مورد الرواية لو كان قد فرض وقوع صلاة وحدث مجهولي التأريخ. ومع هذا أجرى الامام له استصحاب عدم الحدث إلى حدين الصلاة ولم يجر استصحاب عدم الصلاة إلى حين الحدث، لكان نظير ما نفرضه في المقام من حدوث كرية وملاقاة مجهولين في تاريخهما، فيجري استصحاب عدم الكرية إلى حين الملاقاة على حد استصحاب عدم الحث إلى حيث الصلاة، ولا يعارض باستصحاب عدم الملاقاة إلى حين الكرية، كما لا يعارض استصحاب عدم الحدث باستصحاب عدم الصلاة إلى حين الحدث، غير أن زرارة لم يفرض حدثا وصلاة مجهولي التاريخ، بل الصلاة في مورد الرواية معلومة التاريخ في عمود الزمان، وإنما يشك في بقاء عدم الحدث إلى حينها، فهو من قبيل ما إذا كانت الملاقاة معلومة التاريخ ويشك في بقاء الكرية إلى حينها، فعدم إيقاع المعارضة بين الاستصحابين في مورد الصحيحة