بحوث في شرح العروة الوثقى - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٤٨٣
حدوث الكرية ينفي لنا الملاقاة في الحالة الاولى وأما الملاقاة في الحالة الثانية فهي - وإن كانت مشكوكة - ولكن لا أثر لها شرعا في الانفعال، لان عدم الكرية في هذه الحالة منتف. وهكذا بضم وجدانية انتفاء أحد جزئي موضوع الانفعال المركب في الحالة الثانية إلى تعبدية انتفاء أحد جزئيه في الحالة الاولى بالاستصحاب ننفي انفعال الماء. والصحيح تبعا للسيد الاستاذ - دام ظله - المنع من جريان استصحاب عدم الملاقاة إلى حين الكيرية غير أن تبرير عدم الجريان يتمثل في اتجاهين: الاتجاه الاول - ما ذكره السيد الاستاذ - دام ظله - [١] من انه كلما ترتب حكم على موضوع مركب من جزئين وكان احدهما معلوم الوجود سابقا ولكن يشك في بقائه إلى حين وجود الجزء الآخر، فيجري استصحاب بقائه إلى حين وجود الجزء الآخر، وبذلك يحرز موضوع الحكم مادام الموضوع مأخوذا بنحو التركيب لا بنحو التقييد. ولا يجري استصحاب عدم حدوث الجزء الآخر إلى حين ارتفاع الجزء الاولى، لكي يكون نافيا للحكم ومعارضا للاستصحاب الاولى. وقد جاء في تقريرات بحثه وجهان لاثبات هذا المدعى: أحدهما نقضي، وهو أن لازم جريان استصحاب عدم الجزء الآخر إلى حين ارتفاع الجزء الاول، ومعارضته لاستصحاب بقاء الاول إلى حين وجود الآخر إيقاع المعارضة بين الاستصحاب حتى في مورد صحيحة زرارة، وهو الشك في بقاء الطهارة إلى حين الصلاة، إذ يعارض استصحاب بقائها إلى حين الصلاة باستصحاب عدم وقوع الصلاة في زمان وجود الطهارة. والآخر حلي، وهو أن المفروض أن الحكم مترتب على ذات الجزئين، أي على وجودهما في زمان دون أن يؤخذ في الموضوع عنوان التقييد ومعه،
[١] التنقيح الجزء الاول من ٢١٠ - ٢١١.